الثاني : أن يقف الإمام في وسط الصف ( 1 ) .
الثالث : أن يكون في الصف الأول أهل الفضل :
ممن له مزية ( 2 ) في العلم ، والكمال ، والعقل ، والورع ، والتقوى ،
شرح
والنصوص المذكورة لا تصلح لرفع اليد عنه . وقد تقدمت الإشارة إلى
ذلك في مسألة تقدم الإمام .
ومما ذكرنا يظهر الوجه فيما تسالم عليه الأصحاب - ظاهرا - من حمل
النصوص على الفضل على خلاف ظاهرها في بدء النظر . والله سبحانه أعلم
( 1 ) كما حكي عن جماعة ، منهم العلامة والشهيدان . واستدل عليه في
محكي المنتهى بما رواه الجمهور : ( وسطوا الإمام ، وسدوا الخلل ) ( * 1 )
وهو كاف في الاستحباب ، بناء على التسامح . ولا ينافيه مرفوع علي بن
إبراهيم : ( رأيت أبا عبد الله ( ع ) يصلي بقوم - وهو إلى زاوية في بيته
بقرب الحائط - ، وكلهم عن يمينه ، ليس على يساره أحد ) ( * 2 ) لامكان
دعوى : إجماله ، لأنه حكاية حال .
( 2 ) إجماعا صريحا وظاهرا ، محكيا عن جماعة . لخبر جابر عن أبي
جعفر ( ع ) : ( ليكن الذين يلون الإمام منكم أولو الأحلام والنهى ، فإن
نسي الإمام أو تعايا قوموه . وأفضل الصفوف أولها ، وأفضل أولها ما دنا
من الإمام ) ( * 3 ) . ولكنه أخص من المدعى ، إذ الفضل لا يختص بالحلم
والنهية ، وهما : العقل ، كما أن ولاء الإمام لا يعم تمام الصف . فالعمدة
- في عموم الدعوى - : الاجماع المدعى . وأما ذيل الخبر - ومثله ما تضمن
أن الصلاة في الصف الأول كالجهاد في سبيل الله ، كخبر أبي سعيد
هامش
( * 1 ) كنز العمال ج : 4 حديث : 2906 في مسألة تسوية الصفوف .
( * 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6 .
( * 3 ) ورد صدر الرواية في الوسائل باب : 7 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 ، وذيله
في باب : 8 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .