شرح
لاجزاء التسبيح في الصحيح المتقدم ، ومعارضته بما في ذيل خبر أبي خديجة
من قوله ( ع ) : ( فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذي خلفه أن
يقرءوا فاتحة الكتاب ، وعلى الإمام أن يسبح . . . ) ( * 1 ) إنما يدل على
حرمة القراءة ، فيكون مقيدا لأدلة التخيير بينها وبين التسبيح . وعدم القول
بالفصل بين حرمة القراءة وحرمة التسبيح لا يجدي ، ما لم يكن إجماعا على
عدم الفصل . ولو تم اقتضى ذلك حرمتهما معا - كما ذهب إليه الحلي - لا عدم
وجوبهما ، كما هو المدعى .
والثاني مورده الجهرية ، بقرينة ذكر الانصات ، فالتعدي منها إلى
الاخفاتية غير ظاهر الوجه . وأما صحيح ابن خالد فلا يبعد أن يكون المراد
من قوله : ( لا يعلم ) أنه لا يسمع ، لكون الصلاة إخفاتية فلا يعلم . وأما
صحيح ابن يقطين - فبعد حمل الصمت فيه على الاخفات - يتعين حمله
على الأولتين في الاخفات ، لأن إطلاق الجهر والاخفات منصرف إلى الجهر
والاخفات في الأوليين . وبذلك سميت الصلاة جهرية وإخفاتية ، كما سبق .
ومما ذكرنا يظهر وجه ما عن الحلي : من سقوطهما حتما في أخيرتي الجهرية
كما يظهر ضعفه أيضا . نعم لا بأس بدعوى : لزوم ترك القراءة فيهما وتعين
التسبيح ، لصحيح زرارة المذكور ، بناء على حرمة القراءة في الأولتين ،
إذ لا معارض له معتد به . أما رواية أبي خديجة فيمكن حملها على الاخفاتية
لاطلاقها ، واختصاص الصحيح بالجهرية . ومنه يظهر : وجه الجمع بين
رواية أبي خديجة وصحيحة معاوية بن عمار : ( عن القراءة خلف الإمام
في الركعتين الأخيرتين . قال ( ع ) : الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ، ومن خلفه
يسبح ، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما ، وإن شئت فسبح ) ( * 2 ) إذ بعد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 32 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 6 .
( * 2 ) الوسائل باب : 42 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 ورواها أيضا في باب :
32 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 5 إلى قوله ( ع ) : ( يسبح ) .