في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما ( 1 ) ، سواء قرأ
الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات ، سمع قراءته أو لم يسمع .
شرح
في مقابل القول بالوجوب أو الاستحباب ، كما تقدم . وفيه : أنه إنما
يتم لو كانت عند القائلين بالإباحة من قبيل الأفعال المباحة المقارنة للصلاة
لكنه خلاف المقطوع به منهم ، بل المراد من إباحة القراءة : أنها جزء
من الصلاة ، لا توجب أفضلية الفرد المشتمل عليها من الفرد الخالي عنها .
كما أن المراد من استحبابها : أنها جزء يوجب أفضلية الفرد المشتمل عليه
من الفرد الخالي عنه ، لا مثل استحباب القنوت . كما أن المراد من كراهتها
- كما تقدم في الاخفاتية : أنها جزء يوجب مرجوحية الفرد المشتمل
عليه للفرد الخالي عنه ، نظير كراهة السورة الثانية - بناء على كراهة
القرآن لا مثل كراهة العبث . كما أن المراد من الحرمة : نفي الجزئية ،
لا مثل قراءة الجنب للعزائم . ومنه يظهر : أنه بناء على مشروعيتها - ولو
على القول بالإباحة - لا مانع من الاتيان بها بقصد الجزئية والوجوب ،
فإنها وإن لم تكن جزءا من الماهية الواجبة ، لكنها جزء من الفرد الذي
تنطبق الماهية الواجبة عليه بتمام أجزائه التي منها القراءة ، نظير انطباق الماهية
التشكيكية على المرتبة القوية ، فتتصف القراءة بالوجوب بعين اتصاف سائر
أجزاء الصلاة به . فتأمل جيدا .
( 1 ) أما في الأخيرتين من الاخفاتية فهو المحكي عن جماعة ، منهم
السيد ابن زهرة - في الغنية - والحلبي في ظاهر الإشارة - والأردبيلي -
في ظاهر مجمع البرهان - . لأدلة التخيير الشاملة للمقام . وصحيح ابن سنان
عن أبي عبد الله ( ع ) : ( إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها
بالقراءة حتى تفرغ ، وكان الرجل مأمونا على القرآن ، فلا تقرأ خلفه في
الأولتين . وقال ( ع ) : يجزيك التسبيح في الأخيرتين . قلت : أي شئ