وإن كان الأحوط العدم . وكذا الحال إذا زادت الصفوف
إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب
ووقف الصف من جانبيه ، فإن الأقوى صحة صلاة الجميع
وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين .
( مسألة 9 ) : لا يصح اقتداء ( 1 ) من بين الأسطوانات
مع وجود الحائل بينه وبين من تقدمه ، إلا إذا كان متصلا
بمن لم تحل الأسطوانة بينهم . كما أنه يصح إذا لم يتصل بمن
لا حائل له ، لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع .
شرح
وبما ذكرنا يندفع ما يقال : من أن غاية ما يمكن هو التشكيك في دلالة
الصحيح على المنع في محل الكلام ، لكن الأصل كاف في المنع عنه .
والاجماع على خلافه غير ثابت . وصحيح الحلبي مما لا مانع من التفكيك بين
مورده وبين محل الكلام - أعني : ما لو كان ا لحائل موجبا لتعدد المكان ،
كالمسجد وخارجه - ولكن الانصاف يقتضي البناء على حمل الصحيح على
مجرد قدح الحائل المؤدي إلى انفصال المأمومين عن الإمام ، أو بعضهم عن
بعض ، بقرينة ما ذكرناه . واحتمال مانع آخر - غير الحيلولة على النحو المذكور -
منفي بالاجماع ، فلا مجال للأصل . ولا بد من التأمل .
وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في صحة الصفوف المتأخرة المنعقدة
في أروقة المشاهد المشرفة ، التي تستطيل بحيث تواجه جدار الروضة المقدسة
إذ ليس ذلك مما يراد من النص قطعا . مع الاجماع على عدم اعتبار أمر
زائد على ما تضمنه ، ولو بملاحظة الاجماع على صحة الجماعة المستديرة على
الكعبة الشريفة ، كما ستأتي إن شاء الله .
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يعرف مما سبق .