وأما في الزلزلة وسائر الآيات المخوفة فلا وقت لها ( 1 ) ،
شرح
ذلك من وجوه بأقل تأمل .
( 1 ) أما في الزلزلة فهو المشهور ، بل صريح بعض وظاهر آخر :
الاجماع عليه . لا طلاق دليلها الخالي عن التعرض لذلك ، وأما سائر الآيات
المخوفة ، فالمحكي عن أكثر القائلين بالوجوب هو التوقيت بوقت الآية . وكأنه
لأن العمدة في دليله صحيح زرارة ومحمد المتقدم ، فإن قوله ( ع ) في ذيله :
( حتى تسكن ) - سواء أكان قيدا للمادة أم للهيئة أم علة غائية للوجوب -
دال على توقيته بما قبل السكون . أما على الأول : فظاهر . وأما على
الثاني : فلأنه يدل بالالتزام على خروج الوقت بالسكون ، لأنه إذا كان
غاية للوجوب فيسقط به يمتنع أن يكون الوقت بعده لبقاء الموقت حينئذ
بلا حكم . ولأجله يظهر الوجه في الدلالة على ذلك بناء على الاحتمال
الثالث ، إذ مع حصول العلة الغائية يمتنع ثبوت المغيى ، فلا مجال للتوقيت
بما بعدها . نعم لو كان المستند فيه خبر الفضل أو صحيح بريد ومحمد فلا
دلالة فيه على التوقيت . أما الثاني : فظاهر . وأما الأول : فلأن الرحمة
والعذاب المتوقعين لا يختص وقتها بوقت الكسوف ، بل يجوز أن يكون
بعده بلا حد .
هذا والمنسوب إلى ظاهر أكثر القدماء وأكثر المتأخرين : أنها لا وقت
لها ، بل وجودها سبب للوجوب مطلقا . وكأنه لعدم الاعتناء بظهر الذيل
المتقدم ، لكونه من قبيل حكمة التشريع . وعن الدروس وغيرها : التفصيل
بين ما يقصر زمانه عن أداء الصلاة فلا توقيت فيه ، وبين غيره فوقته
وقت للفعل . وكأنه لانصراف الصحيح الأول إلى الثاني ، فيبقى الأول
داخلا في خبر الفضل والصحيح الثاني .
والانصاف أن احتمال كون الغاية علة غائية لا يمكن البناء عليه ،