وشغاف قلب في جوانح امّة * ألفته من أحشائها مسلولا
وأصابت الأحداث فيك لدهرها * قوس الصعود فحوّلته نزولا
حملت بشؤم الخطب قبل حلوله * فطوته عبأ للزمان ثقيلا
في الأرض سيماه وفي أفق السما * أمسى « أبو ذنب » عليه دليلا
وتمخّضت والدهر أغبر كالح * بيد المصائب بكرة وأصيلا
فأتت به الدنيا بطلعة بشرها * محوا وفي غصن الرجاء ذبولا
ومصيبة عرض الحياة وطولها * ألف الخلائق عرضها والطولا
حشد الأنام إليك لبّا طائرا * منها وطرفا بالعمى مكحولا
ثكلتك فحل المتّقين وطالما * أعيا الرجال بأن تكون فحولا
أكبرت ذاتك فاحتفيت بمدحها * والحقّ قلت مفصّلا تفصيلا
جمعت أعاظمها الحياة بطيّها * كالصيد في جوف الفرا محمولا
فترى بها الأبطال من أيّامها * وترى عباقرة القرون الأولى
ولكلّ حادثة حديث عندها * يجلو الصواب ويدفع التضليلا
قصم القضاء عرى الفلاح وخا * ضفي بحر العلوم فدمّر الاسطولا
واجتاز مكمنه الفساد بأرضنا * فأصاب خصبا واستغلّ حقولا
طوت المنيّة في لسانك ألسنا * للمسلمين وفي حجاك عقولا
للّه يومك فيه إذ شهد الورى * غولا أباح من الغضنفر غيلا
صديان لم يرو الغليل وجائعا * عمر المدى للعالمين أكولا
مثل الجميع أمام خطبك خشّعا * للهول إذ [ فقد ] الجليل جليلا
ألوت سواعدها الطوال وأغمدت * للثار عنه أسنّة ونصولا
ورأت به فيما تمارس علّة * كبّت على أذقانه المعلولا
كم غصّ منها في سلافة عيشه حان * وكم ثكل الخليل خليلا
غامرت في دنيا الصعاب فرضتها * وركبت منها إذ ركبت ذلولا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 48
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٨