وجليت من أسفار قدمك للهدى * شمسا تميط عن الصباح سدولا
فأقمت دنيا العلم في أجوائها * ومن الفصول لها جعلت فصولا
وبنيت للأجيال ما يبني المدى * ويردّ طرف الطامحين كليلا
هرم الخلود إذا اعتلى زحم السما * أو فاض في علم أفاض النيلا
حملتك نفس العزّ دون هوانها * نارا تشبّ وتستحثّ خيولا
فغنيت في رأس الحياة وعفتها * ذنبا به أخذ الأنام هزيلا
وخلعت دهر السوء عبدا آبقا * قد ضمّ غوغاء وحاز فلولا
والناس أوهن ما ترى إن غربلت * في دهرها أو نخّلت تنخيلا
لم تلف إلّا بانيا عمر المدى * بالصالحات معارجا ووصولا
أو طامحا للعزّ في مضماره * ركب الجناح وأبعد المأمولا
أفديك من ثار أقام على الحمى * أسدا ينشّ ثعالبا ووعولا
رمنا مثالك في الرجال كأنّما * نبغي لحيدر أن نصيب مثيلا
هيهات ماتت قبل موتك امّة * نشأ العزيز بها فعاش ذليلا
جوفاء أوقرها العجيج يسيمها * عاد وتقرعها الخطوب طبولا
جوفاء إن زاد العدوّ بدهره * سمنا به يقوى تزيد نحولا
يا ابن الأولى باري الوجود براهم * ظلّا يرفّ على الوجود ظليلا
وجبال عزّ للورى ألطافه * عنها تفيض على العباد سيولا
كنت الإمام بما بنيت من الهدى * وبما هدمت من الضلال رسولا
سقت المواعظ لو صدعت بمثلها * حدّ الحديد وجدته مفلولا
ألبستها ألق الصباح إعارة * ذهب الأصيل حواشيا وذيولا
فأخذت منها في أزمّة امّة * تزجي قبيلا للهدى وقبيلا
بسقت بطيّ دماغه قرآنه * ونمت بحبّة قلبه إنجيلا
وكأنّما قلم البيان إذا جرى * قلم القضاء بما تشاء كفيلا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 49
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٩