حيث الحفيد مع الأجداد تجمعهم * أرض مقدّسة ملثومة الترب
تهفو إليها قلوب المؤمنين كما * تهفو العطاشى لورد المنهل العذب
« عبد الحسين » انعمن في قربهم ومتى * كنت البعيد ومنهم غير مقترب ؟
أرواحهم مازجتها الرّوح منك كما * تمازج ابن غمام وابنة العنب
أوصافهم تتجلّى فيك كاشفة * لو لم يكن غيرها عن صحّة النسب
من نورهم قد قبست النور فانكشفت * لك الخبيئات في الأستار والحجب
عن فكرك الغيب منها قطّ لم يغب * وليس يجهل هذا منك غير غبي
أفدح برزئك من رزء أطلّ على * الدنيا نهارا بليل غاسق وقب
فالناس في حيرة والجوّ معتكر * كأنّما الشمس قد غابت ولم تغب
فلو نظرت رأيت الناس حاشدة * ما بين نادبة في جنب منتحب
حفّت سريرك ترجو منك موعظة * فكان صمتك فيه أبلغ الخطب
ماذا دهى فانطوى ذاك البيان وما * عرى حدّ ذاك الفيصل الذرب ؟
متى وجمت وهل يوما عييت وهل * آنا دعيت إلى قيل ولم تجب
اليوم عاملة تبكيك أعينها * وليس تقنع إلّا بالدم السرب
اليوم غصّت لهى بالكرب شارقة * حزنا لفقدك يا فرّاجة الكرب
بمن تلوذ إذا حاق البلاء بها * وأوسعتها انتهاشا أنيب النوب
كانت إذا طاردتها الحادثات إلى * حماك تأوي فتلقى النجح في الهرب
أولى البريّة أن تبكي عليك وأن * تلتاع حزنا رجال العلم والأدب
مثّلتهم حين منك النعش حفّ لهم * بنات نعش وقد دارت على القطب
نم في حمى والد السبطين منتشقا * منه شذا قبره الميمون عن كثب
صبرا بني « شرفالدين » الكرام لها * فكلّنا منه أثكلنا أبرّ أب
هذي سماؤكم إن غاب كوكبها السا * مي فما برحت ملأى من الشهب
وذا نديّكم لا زال يزهر بال - * وجوه منكم مدى الأعوام والحقب
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 37
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧