ومن كلمة الدكتور شكراللّه الحدّاد « 1 » :
أفتقدك اليوم والحديد يربض على الأرض ، والنار تسعر في الرياح الأربع .
وسأفتقدك غدا ، غدا عندما تصرع القوّة القوّة ، وينهش الطمع الطمع ، ويصبح القابض على الخلق والدين كالقابض على الجمر .
سأفتقدك فإذن تسمع القوّة صوت الحقّ ، وتفرض القسط على الطمع ، وتلوي بناصية الغالب لحكم اللّه ، وتجهر بالدين فوق ضجيج البشر .
سأذكرك وأفتقدك كما كنت ، وكما سنكون بحاجة إليك .
سأسأل عنك في ظلام الضغينة قبسا من المحبّة ، وفي مقالع الحقد تفجّر الرحمة من صخور القلوب .
سأفتقدك جبّارا ورفيقا ، عنيدا ومتفهّما ، عالما ومتعلّما .
سأفتقدك يا سيّدي أبا وعشيرا .
اذهب فلست عنّا ببعيد ! . . .
لست بعيدا عنّا وقد حفرت بالصخر خطاك ، ورسمت لنا صراطا ونورا .
اللّه يا عبد الحسين كم أكبرك !
اللّه ما أكبرك فوق صغار المستكبرين في الأرض !
اللّه ما أكبرك في دعتك وعظمتك !
اللّه ما أكبرك في دينك ودنياك !
لك الحول والطول ، ولك اليد ولك القول ، ولك العلم ولك الجبروت ، وإليك يلجأ الضعيف ، وفي كنفك يهدأ المتعب !
لك المنائر منابر ، والآفاق صدى ، ولك ظلام حفرة يتهامس من حولها البنفسج !
هامش
( 1 ) - . هو أحد وجهاء المسيحيّين في صور ، ولد سنة 1332 ، وكان من مهرة الأطبّاء ، إنسانيّا طيّبا ، كريم الذات ، مواسيا للفقراء ، محبوبا من الجميع ؛ وبهذا كان له في نفس المقدّس والدي أكبر حبّ وتقدير ، توفّي مأسوفا عليه سنة 1390 .