قصيدة العلّامة الكبير الشيخ عبد الكريم صادق قدس سره « 1 » :
خفّت بثهلان واستعلت على السحب * ذات الجناح ترينا أعجب العجب
تمرّ كالسهم إذ يعلو ولست بما * أقوله ذا غلوّ أو بذي كذب
تصفّ منها جناحيها فتحسبها * عنقاء مغرب تنحو الشرق في الطلب
تعلو صعودا يخال الناظرون لها * بأنّها تتحرّى موطن الشهب
لكنّ مقصدها أسمى وليس لها * غير ارتياد جنان القدس من أرب
فكم نزعت به يوما إلى غرض * وما رأيناك يوما قطّ لم تصب
« عبد الحسين » ألا ناهيك من رجل * قد أكبرته رجال الفضل وهو صبيّ
حتّى إذا شبّ واستوفى شبيبته * رأيتها حوله تجثو على الركب
تأتيه واردة ظمأى فيصدرها * وهي الرويّة من سلساله العذب
يفيض منك عليها ما يفيض على * نبت الضفاف من الغدران والقلب
فكم منحت لهم دلوا وقد ملئت * حتّى الطفاف وحتّى معقد الكرب
تلقي البيان وما تلقي سوى درر * منظومة كجمان اللؤلؤ الرطب
لو أنّها جسّمت ألقت قلائدها * واستوهبتها لحور الخرد العرب
للّه فوك أسحر ما يفوه به * فلا يرى منه لبّ غير مختلب
يلقي البيان فما يدري أمن زهر * للروض نظّم أم من لؤلؤ رطب ؟
لكنّه علقميّ إذ تثور به * على من الحقّ يأبى سورة الغضب
أمضى لسانك فيه كان من ظبة * للسمهري ومن إفرند ذي شطب
وما يراعك إلّا قاطع خذم * وإن يكن هو مقطوع من القصب
هامش
( 1 ) - . كان من الأعلام المبرّزين والفقهاء الكاملين ، جليل القدر ، عزيز الجانب ، يمتاز بورعه وتقواه وأخلاقه الفاضلة ، وله في الأدب مكانة ممتازة ، ولد سنة 1308 ، وتوفّي في بلده الخيّام سنة 1392 رحمة اللّه عليه .