صفت فكان نقاء لا يماثلها * ما كنّ في صدف من لؤلؤ رطب
كلّا ولا من سقيط الطلّ ما حملت * تلك الرياض على الآكام والكثب
علوت عن كلّ ما يزري بها وسما * بك الجناح ولم ينزع إلى صبب
ما كنت فظّا ولكن كنت ذا خلق * سهل يهشّ ولو في ساعة الغضب
ما كنت ذا بذخ حاشاك من بذخ * ما كنت ذا صخب حاشاك من صخب
تلقى الوفود بوجه باسم طلق * لا بالعبوس ولا بالكالح القطب
تعطي المحدّث منك الراح صافية * لكن تقول لها في سمعه انسكبي
لاغول فيها ولا طيش وعربدة * ولا اختلاط بها للجدّ باللعب
ما كنت للمال جمّاعا تضنّ به * عن طالب لا ولا عن غير ذي طلب
كم قلت للفضّة انفضّي ولا تقفي * في الكفّ منّي ، واذهب قلت للذهب
هل تحمل المزن من لجّ البحار حيا * إلّا لتبذله للروض والعشب
فكم كسوت لأهل البؤس من بدن * عار به ، ولكم أشبعت ذا سغب
وشدت للعلم صرحا منه مرتفعا * رواقه واسع الساحات والرحب
لا يرتقي الطير منه هام ذروته * إلّا مع الجهد والإعياء والنصب
صرح بنى لك من فخر رواق على * وخيمة بالسّها مشدودة الطنب
مضيت وقد ودعت لبنان مودعه * للحزن فيه وطيسا ساطع اللهب
تجتاز جلّق فالصحراء تاركة * وراءها كلّ فجّ واسع رحب
حتّى إذا شارفت بغداد قيل لها * حطّي فبدّلت التصعيد بالصيب
رست بأكرم محمول مسلّمة * إيّاه نخبة أهل الفضل والأدب
والدمع أوشك منهم أن يحوّلها * فلكا تعوم بيمّ زاخر لجب
فوق المناكب منهم سار محمله * حتّى رسا في ربوع السادة النجب
أئمّة الحقّ أعلام الهدى حجج البا * ري على الخلق من عجم ومن عرب
حطّي بأطهر جثمان إليّ له * دار السلام اشتياقا قالت انجذبي
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 36
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٦