للّه مرقمك المقطوع من قصب * كم للسباق نراه محرز القصب
يدلي بحجّته والخصم ذو لدد * فلا نراه إليها غير منجذب
كم كنت تطرب منه للصرير ولم * تعرف سوى هذه من نشوة الطرب
توحي إليه وما توحيه يرسمه * في لوحه غير ميّال ولا نكب
كم حلّة نسجتها منه إبرته * تسمو على حلل الديباج والقصب
وروضة كوّنت من طلّ ريقته * نظيرها لم يكوّن وابل السحب
كم صولة لك في هذا وذا قصمت * ظهر الخصيم الألدّ الحانق الحرب
لك الجهادان قد كانا معا ، فهما * للدين هذا وذا للموطن العربي
هذا لتطهيره من كلّ مفتتن * وذا لتخليصه من كلّ مغتصب
يا من علمت وحقّا قد عملت بما * علمت مقتفيا آثار خير نبي
أجهدت نفسك في إحياء سنّته * من بعد أن أوشكت تشفي على العطب
للّه جسمك كم حمّلته تعبا * فما شكا ضاجرا من شدّة التعب
حمّلته ثقل أعباء بأيسرها * عجزا تنوء متون الشمّخ الهضب
عصر الشبيبة عصر الشيب منك حكى * عزما كأنّك لم تكهل ولم تشب
هذي فصولك قد جاءت مؤلّفة * ما بين امّته تقضي على الشغب
أتت تبيّن أنّ الدين بينهم * آخى ويسمو إخاه عن إخا النسب
ومنها :
وكم مراجعة للأزهري له * للعلم جاءت بروض مزهر خصب
فيها الحقيقة من تنقيبه سفرت * وجها وعنه أماطت ستر منتقب
وكان شبه نضال دار بينهما * به يقوم بريد الصحف والكتب
أحبب به من نضال لا يراد به * غير الهدى وانجلاء الشكّ والريب
أحبب به من نضال لا يخالطه * تعصّب ومحبّ الذات لم يشب
للّه ذاتك ما أبهى مآثرها * لو مثّلت نافست سيّارة الشهب