قال - رحمة اللّه عليه - في رسالة له : « ولم يكن الإمام الخميني في طرحه لشعار الجمهوريّة الإسلاميّة إلّا استمرارا لرسالة الأنبياء ، وامتدادا لدور محمّد وعليّ عليهماالسلام في إقامة حكم اللّه على الأرض ، وتعبيرا صادقا عن أعماق ضمير هذه الامّة التي لم تعرف لها مجدا إلّا بالإسلام ، ولم تعش الذلّ والهوان والبؤس والحرمان والتبعيّة للكافر المستعمر إلّا حين تركت الإسلام ، وتخلّت عن رسالتها العظيمة في الحياة » .
ولقد تمتّع سماحة آية اللّه السيّد محمّد باقر الصدر بروح جهاديّة عالية في مواجهة طغيان الحكم الطاغوتي في العراق ، وما أن انتصرت الثورة الإسلاميّة في إيران حتّى بادر سماحته بتأييدها في برقيّة للإمام القائد آية اللّه العظمى السيّد الخميني يهنّئه فيها على هذا النصر العظيم ، ويعلن ولاءه ودعمه لهذه الخطوة المباركة ، ومن بعدها أعلن بيانا مفصّلا ضمّنه إشادته لجهود الشعب الإيراني المسلم ، وأبرز فيه دور المرجعيّة في مبارزة الكفر مهما تعدّدت ألوانه .
ولقد كان - قدّس اللّه سرّه - يدرك تماما أنّه بعمله هذا في تأييد الثورة الإسلاميّة ، سيؤجج نار الحقد عليه في صدور الزمرة الحاكمة في بغداد ، لكنّه لم يكن ليأبه لمثل هذه الأمور ، وما هي إلّا فترة قصيرة حتّى أخذوا يضيّقون في تعاملهم الوحشي على سماحة السيّد الصدر ، ويعتقلون كلّ من يتوجّه لزيارته ، وبعدها طلبوا منه رسميّا مغادرة العراق ، ولكنّه رفض بإباء هذا المنطق الأجوف ، وفضّل أن لا يفارق ساحة جهاده ، ولا يدع الشعب الذي أحبّه من كلّ قلبه لقمة سائغة لإشباع النزاعات الدمويّة لحكّام البعث تلامذة الاستعمار .
وهنا بادر السيّد الإمام الخميني إلى تأييد سماحته وحثّه على البقاء في النجف الأشرف ، معربا عن قلقه فيما لو غادرها ، وقد أجابه السيّد الصدر ببرقيّة تضمّنت إصراره على البقاء والمحافظة على الكيان العلمي للنجف الأشرف ، كما نقل إلى الإمام تحيّات الملايين من المسلمين والمؤمنين في العراق العزيز الذي وجد في نور الإسلام الذي أشرق من جديد على يد الإمام الخميني ضوءا هاديا للعالم
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 432
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٣٢