تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قال - رحمة اللّه عليه - في رسالة له : « ولم يكن الإمام الخميني في طرحه لشعار الجمهوريّة الإسلاميّة إلّا استمرارا لرسالة الأنبياء ، وامتدادا لدور محمّد وعليّ عليهماالسلام في إقامة حكم اللّه على الأرض ، وتعبيرا صادقا عن أعماق ضمير هذه الامّة التي لم تعرف لها مجدا إلّا بالإسلام ، ولم تعش الذلّ والهوان والبؤس والحرمان والتبعيّة للكافر المستعمر إلّا حين تركت الإسلام ، وتخلّت عن رسالتها العظيمة في الحياة » . ولقد تمتّع سماحة آية اللّه السيّد محمّد باقر الصدر بروح جهاديّة عالية في مواجهة طغيان الحكم الطاغوتي في العراق ، وما أن انتصرت الثورة الإسلاميّة في إيران حتّى بادر سماحته بتأييدها في برقيّة للإمام القائد آية اللّه العظمى السيّد الخميني يهنّئه فيها على هذا النصر العظيم ، ويعلن ولاءه ودعمه لهذه الخطوة المباركة ، ومن بعدها أعلن بيانا مفصّلا ضمّنه إشادته لجهود الشعب الإيراني المسلم ، وأبرز فيه دور المرجعيّة في مبارزة الكفر مهما تعدّدت ألوانه . ولقد كان - قدّس اللّه سرّه - يدرك تماما أنّه بعمله هذا في تأييد الثورة الإسلاميّة ، سيؤجج نار الحقد عليه في صدور الزمرة الحاكمة في بغداد ، لكنّه لم يكن ليأبه لمثل هذه الأمور ، وما هي إلّا فترة قصيرة حتّى أخذوا يضيّقون في تعاملهم الوحشي على سماحة السيّد الصدر ، ويعتقلون كلّ من يتوجّه لزيارته ، وبعدها طلبوا منه رسميّا مغادرة العراق ، ولكنّه رفض بإباء هذا المنطق الأجوف ، وفضّل أن لا يفارق ساحة جهاده ، ولا يدع الشعب الذي أحبّه من كلّ قلبه لقمة سائغة لإشباع النزاعات الدمويّة لحكّام البعث تلامذة الاستعمار . وهنا بادر السيّد الإمام الخميني إلى تأييد سماحته وحثّه على البقاء في النجف الأشرف ، معربا عن قلقه فيما لو غادرها ، وقد أجابه السيّد الصدر ببرقيّة تضمّنت إصراره على البقاء والمحافظة على الكيان العلمي للنجف الأشرف ، كما نقل إلى الإمام تحيّات الملايين من المسلمين والمؤمنين في العراق العزيز الذي وجد في نور الإسلام الذي أشرق من جديد على يد الإمام الخميني ضوءا هاديا للعالم