تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
حكومة بغداد من هذه الثورة ، وباطمئنان المؤمن ، وعقليّة القائد أجاب المرجع الشهيد : « بأنّي مرجع للمسلمين ، وأتصرّف كما يمليه عليّ ديني الإسلامي ، وموقعي القيادي في الامّة ، وإنّي غير مرتبط بموقف حكومة مّا ، ولا مسؤول أمامها عن تصرّفاتي » . لقد كانوا يشعرون بأنّ كلّ فرد في العراق لابدّ أن يخضع لقانون الوصاية بشكل أو آخر ، وحينما يصطدمون بالقمم العالية ، يتهاوون إلى الحضيض أذلّة تافهين . وبعد أيّام من اعتقال السيّد الشهيد الصدر شعر الجهاز الحاكم بخطورة الموقف ، فبادر إلى إطلاق سراحه بعد أن فشلوا في انتزاع كلمة ضعيفة ، أو موقف ليّن ؛ ليجعلوا منه جسرا للعبور إلى ذلك الأفق الصعب المترامي . ولم تتكلّف العقليّة القمعيّة في بغداد عناء التفكير بعد أن رأت بالأمس القريب الدور الذي قام به الإمام الخميني في تحريك الساحة الإيرانيّة ، وإسقاط « هبل » ، فما كان من الجلاوزة إلّا أن قاموا بتطويق منزل السيّد الصدر ، وفرضوا عليه الإقامة الجبريّة ، ولكي يحكموا عزله عن الجماهير الثائرة بادروا إلى منع اتّصاله بالناس ، واعتقال أيّ زائر يخرج من بيته ، بعد أن يسمح له بعض رجال الأمن ، كإجراء لصنع كمين للعناصر المتحرّكة . واستمرّت السلطة القمعيّة في احتجازها للسيّد الصدر ، غير أنّها لم تستطع وقف التيار الثوري الذي بعثه الإمام القائد في أوساط الشعب المضطهد المسلم ، فلم يمرّ يوم إلّا وللمجاهدين عمل يؤرقون به ليل الطغاة المتحكّمين في بغداد ، حتّى قام الجلاوزة أخيرا على جريمتهم الوقحة حينما اعتقلوا الشهيد الصدر مع أسرته وأطفاله الأبرياء ، ونقلوهم من النجف الأشرف إلى بغداد . ثمّ ارتكبوا بعد ذلك جريمة إعدام المرجع الكبير وشقيقته العالمة الفاضلة - بنت الهدى - رحمهما اللّه برحمته الواسعة . وإذ نستقبل اليوم ذكرى استشهاد آية اللّه الصدر فإنّنا نعاهد شهيدنا أن تستمرّ رايته مرفوعة لتحقيق أهدافه الإسلاميّة العليا . انتهى .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 434 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية