وفي فترة الإعداد للتصويت على دستور الجمهوريّة الإسلاميّة كان العلّامة الشهيد يقيّم في مقدّمة أحد كتبه عن هذه الفترة : بأنّها ذات لحظات زاخرة بالتأريخ ، وغنيّة بمعاني البطولة والجهاد ، ومفعمة بمشاعر النصر والإرادة التغييريّة ، فقد كان سماحته يرى أنّ القيام بهذا الدور إنّما هو تجسيد لتجربة رائعة ورائدة في تأريخ الإسلام الحديث .
وما أكثر ما كان يتطلّع قدس سره إلى أن يأخذ الشعب المسلم في إيران دوره الجهادي في تعميم نور الإسلام ؛ ليغمر به العالم بعد أن حجبته عنه ظلمات الإنسان الغربي وعملائه المتربّين على ثقافته الماديّة ، وبكلّ تأكيد فسوف يعرّي هذا النور تلك الأنظمة التي حملت اسم الإسلام زورا بنفس الدرجة التي يدين بها الأنظمة التي رفضت الإسلام .
والسيّد الصدر حينما كان يقيّم انتصار الشعب الإيراني المسلم لم يكن ليغفل الإشارة إلى أسباب هذا النصر المبين ، بل كان يرى أنّ من الطبيعي أن يزداد هذا الشعب المسلم إيمانا برسالته التأريخيّة العظيمة ؛ لأنّه بالإسلام وبزخم المرجعيّة التي بناها الإسلام ، وبالإمام الخميني استطاع أن يكسر أثقل القيود ، ويحطّم عن معصمه تلك السلاسل الهائلة ، فالإسلام هو المنقذ ، وهو القوّة الوحيدة في الميدان التي استطاعت أن تكتب النصر لهذا الشعب المجاهد .
فالإمام الشهيد بهذا إنّما يريد أن يقول للمسلمين في العالم أجمع ، وفي العراق بشكل خاصّ بأنّ سرّ النصر واكتساح حكم الطواغيت ، يكمن في الرسالة الإسلاميّة ممثّلة بقيادتها الشرعيّة الواعية .
فاستيعاب هذه الرسالة والالتفاف حول القيادة الشرعيّة ، من أهمّ عوامل النصر ، وتحقيق الأهداف المقدّسة في إقامة حكم اللّه في الأرض .
أمّا عن قائد الثورة الإمام الخميني فكثيرا ما كان الشهيد السيّد الصدر يبيّن للناس أنّ خطّ الإمام الخميني خطّ النبوّة والإمامة الواجب الاتّباع ، وهو الخطّ القادر على اقتلاع الجذور الاستعماريّة من نفوس المسلمين وأراضيهم .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 431
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٣١