تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

كلمة تلميذه السيّد كاظم الحائري

مجلّة الجهاد كان سيّدي ومولاي أبا عطوفا للامّة الإسلاميّة ، وكان طلّابه يحظون منه بعناية الابوّة بشكل خاصّ ، فقد كان يتحمّل منهم هفواتهم في النقاش العلمي ، ويوضّح لهم الحقائق بكلّ هدوء ورحابة صدر ، وكان يزقّهم العلم زقّا ، وكان يهتمّ بتربيتهم إسلاميّا وخلقيّا إلى جانب تنميتهم العلميّة ، لم أر مثله في الأخلاق والسجايا الفاضلة ، وفي الذكاء الخارق ، ومن حمل هموم الإسلام والمسلمين ، وفي اتّساع معلوماته الإسلاميّة افقيّا ، وفي كلّ المجالات الإسلاميّة عموديّا ، وأبرز شاهد على سعة معلوماته وعمقها في شتّى الشعب الإسلاميّة ، كتبه القيّمة التي كتبها في الفقه والأصول ، وفي الفلسفة ، وفي منطق الاحتمالات ، وفي الاقتصاد الإسلامي ، وفي شتّى المفاهيم الإسلاميّة ، كان درسه ريّا رويّا عذبا هنيئا ، وكان محضره ملذّا مفرّحا مربّيا ممتّعا . إنّه رحمه الله لم تكن تعوزه إلّا فضيلة واحدة ، وهي فضيلة الشهادة في سبيل الإسلام ، وقد رزقها اللّه تعالى إيّاه على يد أشقى أبناء زمانه . واللّه إنّ ألم فراقه وحرقة استشهاده لن يخرجا من قلبي ما دمت حيّا ، وسوف لن أتهنّأ بعده بشيء مدى الحياة إلى أن يختار اللّه لي اللحاق به . سيّدي بكيتك حتّى ضجّ الأهل من بكائي ، وسأجهد في سبيل تحقيق أهدافك العليا حتّى يراق دمي ، وأتشرّف بلقياك في الجنّة شوقا إلى شمّ أناملك الكريمة ، وعلى الدنيا بعدك العفاء . كان رحمه الله يهدف بالنسبة لعلم الفقه التجديد في عدّة نواح : 1 - تعميق دراساته بنحو لم يسبق له مثيل ، وقد وفّق لذلك بأروع صورة بالمقدار الذي درّسه أو ألّفه ، ومنها كتابه القيّم بحوث في علم الفقه كتب وطبع في أربعة مجلّدات . 2 - تبديل النزعة الفرديّة ، والنظرة الموضوعيّة إلى النزعة الاجتماعيّة والنظرة