ونحن نطلق على المرجعيّة ذات الأسلوب الفردي في الممارسة اسم المرجعيّة الذاتيّة ، وعلى المرجعيّة ذات الأسلوب المشترك والموضوعي في الممارسة اسم المرجعيّة الموضوعيّة .
وهكذا يظهر أنّ الفرق بين المرجعيّة الذاتيّة ، والمرجعيّة الموضوعيّة ليس في تعيين شخص المرجع الشرعي الواقعي ، فإنّ شخص المرجع دائما هو نائب الإمام ، ونائب الإمام هو المجتهد المطلق العادل الأعلم الخبير بمتطلّبات النيابة ، وهذا يعني أنّ المرجعيّة من حيث مركز النيابة للإمام ذاتيّة دائما ، وإنّما الفرق بين المرجعيّة في أسلوب الممارسة .
وثالثا : امتدادا زمنيّا للمرجعيّة الصالحة لا تتّسع له حياة الفرد الواحد .
فلا بدّ من ضمان نسبي لتسلسل المرجعيّة في الإنسان الصالح المؤمن بأهداف المرجعيّة الصالحة ، لئلّا ينتكس العمل بانتقال المرجعيّة إلى من لا يؤمن بأهداف المرجعيّة الصالحة الواعية ، ولابدّ أيضا من أن يتهيّأ المجال للمرجع الصالح الجديد ؛ ليبدأ ممارسة مسؤوليّاته من حيث انتهى المرجع العامّ السابق ، بدلا عن أن يبدأ من الصفر ويتحمّل مشاقّ هذه البداية ، وما تتطلّبه من جهود جانبيّة ، وبهذا يتاح للمرجعيّة الاحتفاظ بهذه الجهود ؛ للأهداف وممارسة ألوان من التخطيط الطويل المدى .
ويتمّ ذلك عن طريق شكل المرجعيّة الموضوعيّة ؛ إذ في إطار المرجعيّة الموضوعيّة لا يوجد المرجع فقط بل يوجد المرجع كذات ويوجد الموضوع ، وهو المجلس بما يضمّ من جهاز يمارس العمل المرجعي الرشيد ، وشخص المرجع هو العنصر الذي يموت ، وأمّا الموضوع فهو ثابت ويكون ضمانا نسبيّا إلى درجة معقولة بترشيح المرجع الصالح في حالة خلوّ المركز ، وللمجلس وللجهاز - بحكم ممارسته للعمل المرجعي ونفوذه وصلاته وثقة الامّة به - القدرة دائما على إسناد مرشّحه وكسب ثقة الامّة إلى جانبه .
وهكذا تلتقي النقطتان السابقتان مع هذه النقطة في طريقة الحلّ .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 407
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٠٧