تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قوى كلّ ممثّلي المرجعيّة والمنتسبين إليها في العالم ؛ لأنّ المرجعيّة حينما تتبنّى أهدافا كبيرة وتمارس عملا ، تغييرا واعيا في الامّة لابدّ أن تستقطب أكبر قدر ممكن من النفوذ ؛ لتستعين به في ذلك وتفرض بالتدريج أو بشكل ، وآخر السير في طريق تلك الأهداف على كلّ ممثّليها في العالم . وبالرغم من انتساب كلّ علماء الشيعة تقريبا إلى المرجع في الواقع المعاش يلاحظ بوضوح أنّه في أكثر الأحيان انتساب نظري وشكلي لا يخلق المحور المطلوب كما هو واضح . وعلاج ذلك يتمّ عن طريق تطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي ، فالمرجع تأريخيّا يمارس عمله المرجعي كلّه ممارسة فرديّة ؛ ولهذا لا تشعر كلّ القوى المنتسبة إليه بالمشاركة الحقيقيّة معه في المسؤوليّة والتضامن الحادّ معه في المواقف ، وأمّا إذا مارس المرجع عمله من خلال مجلس يضمّ علماء الشيعة والقوى الممثّلة له دينيّا ، وربط المرجع نفسه بهذا المجلس ، فسوف يكون العمل المرجعي موضوعيّا ، وإن كانت المرجعيّة نفسها بوصفها نيابة عن الإمام قائمة بشخص المرجع ، غير أنّ هذه النيابة القائمة بشخصه لم تحدّد له أسلوب الممارسة ، وإنّما يتحدّد هذا الأسلوب في ضوء الأهداف والمصالح العامّة . وبهذا الأسلوب الموضوعي من الممارسة يصون المرجع عمله المرجعي من التأثّر بانفعالات شخصه ، ويعطي له بعدا وامتدادا واقعيّا كبيرا ؛ إذ يشعر كلّ ممثّلي المرجع بالتضامن والمشاركة في تحمّل مسؤوليّات العمل المرجعي ، وتنفيذ سياسة المرجعيّة الصالحة التي تقرّر من خلال ذلك المجلس ، وسوف يضمّ هذا المجلس تلك اللجان التي يتكوّن منها الجهاز العملي للمرجعيّة ، وبهذا تلتقي النقطة السابقة مع هذه النقطة . ولئن كان في أسلوب الممارسة الفرديّة للعمل المرجعي بعض المزايا كسرعة التحرّك ، وضمان درجة أكبر من الضبط والحفظ ، وعدم تسرّب عناصر غير واعية إلى مستوى التخطيط للعمل المرجعي ، فإنّ مزايا الأسلوب الآخر أكبر وأهمّ .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 406 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية