يمارس هذا العمل المسبق بدرجة ما ، وعدم ممارسته هو الذي جعل جملة من العلماء الصالحين - بالرغم من صلاحهم - يشعرون عند تسلّم المرجعيّة بالعجز الكامل عن التغيير ؛ لأنّهم لم يمارسوا هذا العمل المسبق ، ولم يحدّدوا مسبقا الأهداف الرشيدة للمرجعيّة ، والقاعدة التي تؤمن بتلك الأهداف .
تطوير أسلوب المرجعيّة
وأمّا فكرة تطوير أسلوب المرجعيّة وواقعها العملي فهي تستهدف :
أوّلا : إيجاد جهاز عملي تخطيطي وتنفيذي للمرجعيّة ، يقوم على أساس الكفاءة والتخصّص وتقسيم العمل واستيعاب كلّ مجالات عمل المرجعيّة الرشيد في ضوء الأهداف المحدّدة .
ويقوم هذا الجهاز بالعمل بدلا عن الحاشية التي تعبّر عن جهاز عفويّ مرتجل ، يتكوّن من أشخاص جمعتهم الهدف والظروف الطبيعيّة لتغطية الحاجات الآنية بذهنيّة تجزيئيّة ، وبدون أهداف محدّدة واضحة .
ويشتمل هذا الجهاز على لجان متعدّدة تتكامل وتنمو بالتدريج إلى أن تستوعب كلّ إمكانات العمل المرجعي ، ويمكن أن نذكر اللجان التالية كصورة مثلي وهدف أعلى ينبغي أن يصل إليه الجهاز العملي للمرجعيّة الصالحة في تطوّره وتكامله :
1 - لجنة أو لجان لتسيير الوضع الدراسي في الحوزة العلميّة ، وهي تمارس تنظيم دراسة ما قبل « الخارج » ، والإشراف على دراسات الخارج ، وتحدّد الموادّ الدراسيّة ، وتضع الكتب الدراسيّة ، وتجعل بالتدريج الدراسة الحوزويّة بالمستوى الذي يتيح للحوزة المساهمة في تحقيق أهداف المرجعيّة الصالحة ، وتستحصل معلومات عن الانتسابات الجغرافيّة للطلبة ، وتسعى في تكميل الفراغات وتنمية العدد .
2 - لجنة للإنتاج العلمي ، ووظائفها إيجاد دوائر علميّة لممارسة البحوث ومتابعة سيرها والإشراف على الإنتاج الحوزوي الصالح وتشجيعه ومتابعة الفكر العالمي