يعلّق على رسالة المرجع الديني الكبير الشيخ محمّد رضا آل ياسين قدس سره المسمّاة ب - :
بلغة الراغبين ، طلب من المترجم له قدس سره مشاركته في المتطلّبات العلميّة لهذا التعليق ؛ إيمانا منه بشخصيّته ومكانته العلميّة ، وقد لبّى رغبة الشيخ المذكور فحضر لديه ، واستمرّت بينهما المباحثة حول عبارات الرسالة المذكورة ، وأخذت مواهب السيّد تتألّق وتتجلّى بوضوح ، وفي تلك الفترة قال له الشيخ الرميثي المذكور : إنّ التقليد عليك حرام ، وكان ذلك سنة 1370 ، وعمره قدس سره في حو إلي السابعة عشر .
كما أنّه في تلك الفترة كان يسجّل ما يستقرّ عليه رأيه في نهاية البحث ، كتعليقته على بلغة الراغبين ، ولا تزال التعليقة التي كتبها مع الإشارة إلى الدليل موجودة حتّى الآن .
وفي سنة 1369 بدأ بكتابة دورة في علم الأصول ، تمثّل مبانيه واجتهاده الخاصّ في القواعد الاصوليّة ، وسمّى الدورة ب - : غاية الفكر ، وقد طبع منه جزء واحد ، وفيه كثير من النكات العلميّة والمباني التي بقي السيّد يتبنّاها حتّى استشهاده .
وهكذا بدأ هذا النجم يتألّق في سماء العلم حتّى أصبح أحد الأعلام الكبار الذين يمثّلون الحوزة الشريفة ، وذاع اسمه في الأوساط العلميّة ، وعرف بالتحقيق والتدقيق وأصالة الرأي ، وغزارة المادّة ، وعمق التفكير ، واعتراف له بالمنزلة العلميّة والموهبة العقليّة والملكة النادرة الأعلام من أساتذته ومعاصريه ، وفي 12 جمادى الثانية سنة 1378 شرع في تدريس بحث الخارج ، وتشكّلت حوله حوزة مهمّة يحتوي أكثرها على النخبة من فضلاء أهل العلم ، وصار قدس سره يفيض عليهم من علمه ، ويغدق عليهم من جواهر كنوزه .
وقد تربّع على منصّة التقليد ، وتسلّم زمام أمور المرجعيّة ، ورجع إليه الكثيرون بالتقليد من كثير من أنحاء العالم الإسلامي ، وصارت تجبى إليه الحقوق والأموال ، وشرع ينفقها على مستحقّيها من طلّاب العلوم وغيرهم ، وصار يعدّ من كبار مجتهدي العالم الإسلامي .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 353
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٥٣