تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ومن تجديداته أنّه أعاد دور الشيخ المفيد والطوسي والعلّامة وأمثالهم في القيمومة على أفكار العصر كلّها ، فإنّ علماء المسلمين لم يكونوا فقط يستوعبون الجانب العقائدي من أفكار عصرهم كلّها ، بل كانوا قيّمين عليها ، وقد تجلّت هذه القيمومة كأوضح ما تكون في سيّدنا المترجم له ، وهو يتناول كلّ فلسفات عصره بالبحث والتمحيص بروح مهيمنة بنّاءة . وناهيك بحثه في المادّيّة الجدليّة ، والمادّيّة التأريخيّة ، ونظريّة الاحتمال ، وغير ذلك من مقولات الفكر العالمي الحديث . ومن تجديداته أنّه وضع كتبا دراسيّة جديدة في أصول الفقه ، مجسّدا فيها أحدث وأعمق أفكار هذا العلم بمنهج العصر الحديث للكتب الدراسيّة ، مراعيا أحدث الشروط الفنيّة في التعليم بكلّ ما يستدعيه ذلك من تغيير واسع في تنسيق الأبحاث ، وهو أمر يعرف الخبراء أنّه لايتاح إلّا لمن كان هذا العلم بيده كالعجينة المطواع ، تحولّها يداه كيف شاء ! . . . ومن تجديداته في نطاق الاستدلال الفقهي أنّه حوّل الاستظهار من الدليل إلى حقيقة موضوعيّة قابلة للتفسير والتعليل ، بعد أن كان مسألة ذاتيّة يدّعيها هذا وينكرها ذاك ، دون أن يجد صيغة موضوعيّة للبحث . فإنّ مترجمنا الشهيد يربط كلّ ظهور بنكاته ومناسباته وخلقيّاته وبهذا يزول أيّ غموض ، ويتحوّل أهمّ جانب في الاستدلال الفقهي إلى عمل موضوعي . ومن تجديداته الكبرى اكتشافه المنطقي الحاسم لوحدة الأسس المنطقيّة التي يقوم عليها الإيمان باللّه والعلم بكلّ ما في العلم من قوانين وحقائق ، وأنّه لا يمكن قبول العلم ورفض الإيمان ؛ لأنّ الأساس المنطقي واحد ، وقد تمّ هذا الاكتشاف من خلال دراسة مضنية ، استمرّت حو إلي عشر سنين ، وتمخّضت عن كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء ، وقد بهرت العلماء والمفكّرين ، حتّى كتب أشخاص من قبيل الدكتور زكي نجيب