وبرز اسمه كغيره من كبار الأئمّة والمراجع ، وتتّسم مكانته الدينيّة والاجتماعيّة أنّها عميقة وقويّة في نفوس مقلّديه ومحبّيه ، وهذا العمق نشأ من خصائص تميّزت بها شخصيّته .
وحسبك أن تعلم أنّ رسالته العمليّة طبعت بعد طلب شديد من كبار علماء بلاد مقلديّه ، ملزمة بحجج شرعيّة تضطرّه إلى فعل ذلك ، لحاجة مقلّديه إلى معرفة فتاواه ، وتعلم أهميّة رسالته أنّها بيعت من قبل الكتبيّين ، ونفدت كلّها خلال شهر واحد عند طبعتها الأولى .
ولعلّها هي الرسالة العمليّة الوحيدة التي نفدت بالبيع .
ويضاف إلى مقامه السامي في الفقه والأصول تضلّعه القويّ وقدمه الراسخة في الفلسفة والاقتصاد ، ويبني شموخه فيهما كتاباه الجليلان - فلسفتنا واقتصادنا - اللذان كان لهما أعظم وقع عند الخبراء وأهل الاختصاص في هذين الفنّين ، وستقف فيما بعد على بعض الشهادات فيهما .
وقد ضمّ إلى سعته في العلم سعة في الصدر ، وإلى سمّوه في المعرفة سموّا في الأخلاق ، فترى بين جنبيه نفسيّة أبيه وجدّه عليهما الرحمة والرضوان في التواضع والتحبّب إلى الناس ، والبعد عن الترفّع والغرور والأنانيّة ، وبهذا نال كلّ هيبة وتجليل وتقدير .
وله قدس سره مؤلّفات كثيرة ، استطاع أن يقوم في عدّة منها بألوان من التجديد والإبداع ، جعلت منه منارا فكريّا شامخا في كلّ مجالات المعرفة التي عالجها من فقه وأصول وعقائد وفلسفة واقتصاد وتأريخ ومنطق .
فمن تجديداته أنّه جدّد لأوّل مرّة مفهوم المذهب الاقتصادي في الإسلام ، مميّزا له عن النظام الاقتصادي ، وعن علم الاقتصاد ، ثمّ استخرج على أساس ذلك مذهبا اقتصاديّا كاملا على أساس الإسلام .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 354
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٥٤