ثمّ صار يحضر دروس الخارج العالية - وهو لم يبلغ الخامسة عشر - فحضر بحث فقيه عصره خاله الشيخ محمّد رضا آل ياسين قدس سره ، وكان يتّفق أن يطلب الشيخ من طلّابه التأمّل في حلّ بعض المشكلات العلميّة لليوم التالي ، فيكون الوحيد الذي يأتي في اليوم التالي بالحلّ المطلوب الذي يرضى به الشيخ ، ويقرّره في مجلس البحث ، وهو حينئذ لم يزل في أواسط العقد الثاني .
وحسبك أن تعلم أهميّة هذا الأمر من كون بحث الشيخ قدس سره مقصورا على نخبة من الأفاضل والعلماء ، وكان له منزلة رفيعة في الحوزة العلميّة الشريفة ، وكان الشيخ يظنّ أنّ حضور المترجم له في درسه هو عن رغبة شخصيّة في حضور درس خاله ، لكن لمّا رأى منه ما رأى من العبقريّة العلميّة علم أنّ ذلك خلاف ما يظنّ .
وحضر أيضا دروس الإمام السيّد أبو القاسم الخوئي في الفقه والأصول في دورات متعدّدة .
كما حضر مجلس درس خاله الإمام الشيخ مرتضى آل ياسين قدس سره « 1 » .
ودرس الفلسفة على الحجّة المتبحّر الشيخ صدر البادكوبي « 2 » ، وقد مكّنته مكانته العلميّة وإبداعه الواسع ، أن يستهوي العلماء وطلّاب العلم .
ويكفي أنّ العلّامة الفقيه الحجّة الشيخ عبّاس الرميثي « 3 » عليه الرحمة حينما كان
هامش
( 1 ) - . راجع ترجمته في ماضي النجف وحاضرها 534 : 3 - 535 الرقم 7 .
( 2 ) - . ولد سنة 1319 في إحدى قرى بادكوبا ، وهاجر إلى النجف الأشرف ، وحضر البحوث العالية على كبار مراجعها ، حتّى أصبح مدرّسا في الفقه والأصول والعلوم الفلسفيّة ، ومن كبار مدرّسيها المرموقين ، ربّى جيلا ، وكان من أعضاء حلقات الفتيا للمراجع ، توفّي سنة 1392 .
( 3 ) - . هو أحد أعلام النجف الأشرف المعروفين ، ومدرّسي حوزتها ، عرف بسعة العلم والأخلاق الفاضلة ، والتقى والورع ، وبهذا نال مقاما مرموقا في جميع الأوساط ، توفّي سنة 1379 .