المترجم له ما يدلّ دلالة واضحة على نبوغه المبكر ، وهو أنّه حينما كان مشغولا بدراسة مبحث الضدّ من كتاب المعالم اعترض على صاحب المعالم الذي يرى أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة للآخر ، اعترض بأنّ ذلك يستلزم الدوران ، فكان
هامش
وشاركتها في الجزع والدهشة النجف الأشرف بسائر طبقاتها ، وطفق الناس من الكاظميّة وبغداد تتدفّق كالسيل لتشييع جثمان الفقيد ، فحمل النعش على الأعناق والأنفاس هافتة والأصوات خرساء إلّا بالتهليل والتكبير ، والقلوب تكاد تتخلّع وجدا ولوعة .
وساروا بالنعش حاسرين عن رؤوسهم ، لاطمين صدورهم إلى أن انتهوا إلى الصحن الشريف وهناك تقدّموا للصلاة عليه ، واصطفت الجماهير ، ثمّ دفنوا الجسد الطاهر في البقعة المباركة في رواق الكاظمين عليهماالسلام إلى جنب أبيه قدّس اللّه سرّهما .
وانفضّ الجميع راجعين يصفقون كفّا بكفّ أسفا ، ويجرون الدموع دما ، وأقيمت له الفواتح المعظّمة المكتظّة بسائر الطباقات . انتهى .
وترجمه في القسم الثاني من نقباء البشر ص 683 وما بعدها ، وأثنى عليه بما هو أهله ومحلّه ، وله ترجمة في أعيان الشيعة ج 29 ص 7 [ أعيان الشيعة 264 : 6 ] .
وأعقب نجلين كريمين : السيّد الشريف إسماعيل ، وصنوه الشريف محمّد باقر الشهيد الثالث - قدّس اللّه روحيهما - كما أعقب أيضا بنتا واحدة ، هي الشهيدة السيّدة آمنة الملقّبة ببنت الهدى ، وتأتي ترجمتها بعد أخويها .
أمّا السيّد إسماعيل بن السيّد حيدر بن السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين محمّد بن السيّد صالح بن السيّد محمّد بن السيّد شرف الدين إبراهيم ، فقد كان من الأعلام المبرّزين ، والفقهاء المحقّقين ، يشار إليه في الأوساط العلميّة بالبنان ، كما يشار إليه بمكارم الأخلاق والورع والصلاح والفضائل النفسيّة .
كتب ترجمته شقيقه الشهيد الإمام السيّد محمّد باقر الصدر - قدّس اللّه روحه - وهي ما يلي :
كان رحمه الله آية في الذكاء والفطنة ، وحضور الذهن ، وسرعة الانتقال ، ومن الأفذاذ [ الفذّ : الفرد ، والمتفرّد في مكانته أو كفايته . راجع المعجم الوسيط : 678 ، « ف . ذ . ذ » . ] في خلقه وتواضعه وطيب نفسه ، وطهارة روحه ، ونقاء ضميره ، وامتلأ قلبه بالحبّ والخير لجميع الناس ، رافقته أكثر من ثلاثين سنة كما يرافق الابن أباه ، والتلميذ أستاذه ، والأخ أخاه في النسب ، وأخاه في الآمال والآلام ، وفي العلم والسلوك ، فلم أزدد إلّا إيمانا بنفسه الكبيرة ، وقلبه العظيم ، الذي وسع الناس بحبّه ، ولكنّه لم يستطع أن يسع الهموم الكبيرة التي كان يعيشها من أجل دينه وعقيدته ورسالته فأسكتت هذا القلب الكبير في وقت مبكّر .
كنت أراه وهو في قمّة شبابه منكبّا على التحصيل والعلم ، لا يعرف طعم النوم في الليل إلّا سويعات ، ولا شيئا من الراحة في النهار ، مكدودا باستمرار ، متناميا باتّصال يزداد علما يوما بعد يوم .