تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هامش
ولمّا نزل آية اللّه البروجردي في بلدة قمّ سبق من أقرانه إليه في المواساة له ، وتقديم مكانه إليه والإيثار له ، والاعتزال من الرئاسة والزعامة ، وكان يقول ويتلو : «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [ گنجينه دانشمندان 332 : 1 . والآية في سورة القصص 83 : 28 ] . وترجمه الشيخ محمّد حسين ناصر الشريعة [ كان من أفاضل أهل العلم ، له تضلّع قويّ في التأريخ الإسلامي والأدبيّات والرجال ، قليل النظير في ذلك ، ولد في قمّ سنة 1312 ، وكان تقيّا معروفا بطيب ذاته وصفاء نفسه توفّي سنة 1379 . انتهى ملخّصا عن مقدّمة تأريخ قمّ . ] في تأريخ قمّ ص 272 ، وأثنى كثيرا على صفاته وأخلاقه ومآثره ومزاياه . وله ترجمة بقلم بعض الأعلام من أرحامه [ هو العلّامة الفذّ السيّد محمّد بن السيّد محمّد صادق المتقدّمة ترجمته آنفا . ( تقدّمت في ص 278 - 279 ] ، وهذه الترجمة لم تنشر بعد ونقتطف منها ما يلي : أفكاره الاجتماعيّة إبّان شبابه : عاصر قدس سره مجتمعه الذي كان يعاني من الانحطاط والمشاكل والانحراف والفساد ، فأثّر ذلك في نفسه ، وآسفه كأيّ واع كريم ، حرّ الضمير ، ووجد أنّ من واجبه أن يبادر في حدود إمكاناته لإزالة ذلك ، أو تقليله والتخفيف من أثره ، عسى أن يرى المجتمع نتيجة لجهوده ، وجهود أمثاله من الواعين المنفتحين بعض النتائج الطيّبة التي تسرّه . ومن ثمّ كان يعيش في تلك الفترة على مستوى الأحداث الاجتماعيّة ، والمشاكل الطارئة ، يكوّن لكلّ منهما رأيا ويجد لها حلّا ، وينشر ما يتوصّل إليه من نتائج وآراء في الصحف والمجلّات النافذة المفعول في ذلك الحين ، أو ينظّمها في قصائد أو أبيات حماسيّة لاهبة ؛ لكي يتلوها على أصحابه ؛ أو لكي تأخذ طريق النشر . كما أنّه قد يزيد على ذلك ، فيقوم بتأليف الكتب المبسّطة السهلة ؛ لتصل المطالب الحقّة ، والمفاهيم الإسلاميّة الصحيحة إلى الشباب المتعطّش إلى الثقافة ، التوّاق [ التوّاق إلى الشيء : المشتاق إليه . راجع المعجم الوسيط : 90 ، « ت . ا . ق » . ] إلى كنوز الإسلام ، ومن هنا يفترض المؤلّف أن تدرّس هذه الكتب في المدارس ، وذلك ككتابه مختصر تأريخ الإسلام ، ورسالة الحقوق التي اقتبسها من كلام الإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام . ومن هنا كان رحمه الله من المنشّطين [ تنشّط للعمل : تهيّأ له وأقبل عليه . راجع المعجم الوسيط : 922 ، « ن . ش . ط » . ] لمجلّة العرفان ومؤيّديها في السنوات الأولى من صدورها حتّى وجدنا صاحب العرفان يقول في تأبينه معترفا بجميله : فإنّ العرفان مدينة له ، لا سيّما حينما كان شابّا ، أي في أوّل نشأته وطلبه للعلم ، فقد كان