تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

نشأته وعلومه

ولد السيّد موسى الصدر في 5 آذار سنة 1928 في مدينة قمّ ، وتلقّى علومه الابتدائيّة والثانويّة ، كما تلقّى دراساته الدينيّة على عدّة من أساتذة حوزتها . « 1 »
هامش
( 1 ) - والكفاءة لتلقّي الزعامة الروحيّة ، وحفظ نظام الهيئة العلميّة : السيّد محمّد الحجّة - وكان في قمّ يومئذ - والمترجم له ، فأمر بعض تجّار قمّ بالاتّصال بالمترجم له ، ونقله من خراسان إلى قمّ ، وهكذاكان ، فقد استجاب المترجم له وهبط قمّ ، وقرّت به عين الحائري ، وجعله مع السيّد محمّد الحجّة محلّ اعتماده وثقته ، يستعين بهما على أعماله الجليلة ، ويستشيرهما في مهمّاته ، حتّى انتقل إلى رحمة اللّه ، بعد أن جعلهما وصيّين من قبله . نهض المترجم له وزميله المذكور بأعباء الزعامة ، وتولّيا إدارة الأمور ، وحفظ نظام الهيئة العلميّة بلباقة [ أي مع استحكام وحذاقة . راجع المعجم الوسيط : 813 ، « ل . ب . ق » . ] ورصانة [ أي مع استحكام وإكمال . راجع المعجم الوسيط : 349 ، « ر . ص . ن » . ] ، وانضمّ إليهما السيّد محمّد تقيّ الخوانساري ، فكان هؤلاء الثلاثة دعامة الحوزة وحصنها ، وقادتها وموجّهيها ، وقد عملوا بإخلاص وتضحية فوزّعوا الأعمال والمسؤوليّات والمهامّ والنفقات ، فتعهّد كلّ واحد بشيء وأخذه على عاتقه ، غير أنّ الرأي في كلّ الأعمال كان موحّدا ومدروسا من قبل الجميع . وهكذا حتّى حلّ قمّ الزعيم الديني الأكبر السيّد البروجردي ، فأجمع الكلّ على إناطة الأمور به ، وإيكالها إليه ، وهكذا بدأ المترجم له بتقديم مكان صلاته له ، وآثر الإنزواء . وقد لقي بعد وفاة الحائري - مع زميله المذكور [ عنى به آية اللّه العظمى السيّد محمّد الحجّة قدس سره . ] - كثيرا من المصاعب والمشاقّ ، فقد اتّجهت نيّة حكومة إيران يومئذ إلى تبديد نظام الهيئة العلميّة في قمّ ، وتفريق شمل الطلّاب ، فألقى القبض على الطلّاب زرافات ووحدانا ، وفرض نظام التجنيد الإجباريعليهم ، وشدّد فيه كثيرا ، إلى غير ذلك من المشاكل ، غير أنّ المترجم له كان يلقى كلّ ذلك برباطة جأش ، ويعالجه بحنكة ، ويهدّئ الثائرين ، ويوصيهم بالصبر ، حتّى استطاع أن يعيد الأمور إلى حالتها السابقة ، وكانت له مواقف يعرفها طلبة قمّ جيّدا ، ولا تزال تذكر بإعجاب . رجع الناس إلى المترجم له في التقليد بعد وفاة الحائري - كما رجعوا إلى زميله الحجّة المذكور - وطبعت رسالته العمليّة ، وأصبح من زعماء العلم ، ومراجع الدين ، وكبار المدرّسين ، وكان يدرّس في الفقه والأصول ، فيحضر درسه على ما سمعته ما يقرب من 400 طالب ، وكانت له في تشويقهم أساليب جميلة ، وقد تخرّج عليه بعض أجلّاء رجال الحوزة العلميّة في قمّ . وقد أجاز تقليده وأرجع إليه احتياطاته أبو زوجته السيّد آغا حسين القمّي رحمه الله ومن يعرف القمّي وشدّة ورعه جيّدا يعلم أنّه قلّ ما اطمأنّ إلى أحد أو اعتمد عليه ، وأنّه لم يكن يتسرّع في شيء ، أو ينطق بكلمة ما لم يتأكّد ، ويتّضح له صحّة رأيه بالضرورة .