انتقل سنة 1374 إلى النجف الأشرف ، وبقي فيها عدّة سنين ، حضر خلالها في الفقه والأصول على كبار مراجع الدين ، كالسيّد محسن الحكيم ، وأبي القاسم الخوئي وغيرهما .
هامش
من مؤازري العرفان ، وله في المجلّدين الثاني والثالث عدّة مقالات أكثرها بتوقيعه الرمزي « ص . ن » يعني صدر الدين .
ونواجه إذ نطالع أبحاثه المنشورة الروح الإجتماعيّة العالية ، والفكر التجديدي الإسلامي ، والنقد البنّاء ، والتوجيه الدقيق ، والذوق السليم ، فنراه يعرض إلى موضوع قراءة الجرائد والمجلّات ، والمكاتب - يعني المدارس - وأقسامها : والزوجة في الإسلام ، وعليّ والسياسة ، ولعلّه أوّل من كتب في هذا الموضوع الهامّ ، وقد وقّعه بتوقيعه الصريح .
ولعلّنا نستطيع أن نحمل فكرة واضحة عن اتّجاه تفكيره لو عرضنا لتلخيص رأيه في الموضوعين الأوّلين المشار إليهما .
أمّا بالنسبة إلى تأييده لفكرة تأسيس المدارس فإنّه يقول في مفتتح كلامه : ليس الغرض تقسيم المكاتب من حيث الإصلاح من الابتدائيّة والرشديّة والإعداديّة وغيرها ، بل تقسيمها من حيث المؤسّس لها فنقول : هي على ثلاثة أقسام : رسميّة ، أجنبيّة ، أهليّة .
ولا ننكر أنّ الأقسام الثلاثة تتضمّن سعادة البشر ، وتنوير الأفكار ، ولكنّنا نقول : إنّ الأهليّة منها أتمّ فائدة ، وأعمّ نفعا من أختيها ؛ وذلك لوجود معايب ونقائص سياسيّة وأخلاقيّة ودينيّة فيها دون الأهليّة ، إلى أن يقول في آخر المقال : أقول : واوجّه خطابي إلى أبناء قومي الفرقة الجعفريّة : مالكم تكاسلتم وتغافلتم عن هذا الأمر المشروع ، وفاز به غيركم ؟ فأين الحميّة العربيّة والعاطفة الإسلاميّة ؟
يا قوم : إنّ جهلنا وعدم وجود مكاتب أهليّة لنا أنزلنا إلى هذا الانحطاط .
دع عنك سائر حقوقنا المهضومة والامتيازات التي فاز بها غيرنا وحرمناها .
أقول : كأنّه - قدّس اللّه روحه - كان ينظر في ضمير الغيب إلى شباب العصر الحاضر ، ومجتمعه المتميّع أخلاقيّا ، الفارغ عقائديّا ، الناتج بالضبط عن نقاط الضعف التي أشار إليها ، والتي جاهد المستعمر في ترسيخ جذورها ، وتعميم آثارها .
أمّا بالنسبة إلى قراءة الصحف والمجلّات فإنّه يقول : الجرائد والمجلّات الحرّة من أقوى عوامل الرقيّ والعمران وأسباب التمدّن والحضارة ، وخير دليل إلى طريق الإصلاح .
ويستنتج من مجموع أجوبته أنّه يميل إلى ذلك القسم من المجلّات الدينيّة الأخلاقيّة التي تترفّع عن الكذب والإسفاف ، وتدعو إلى العدل الإسلامي ، والنهج المستقيم .