تابع دراسته الجامعيّة في كلّيّة الحقوق في جامعة طهران ، وحاز على الإجازة في الحقوق . « 1 »
هامش
( 1 ) - وقد عرف بصفات ميّزته عن الكثيرين من معاصريه ، وليس ذلك غريبا عليه ، فبيته كريم ، وجدّه وو الده وإخوته كلّهم على تلك الشاكلة .
وكان فقيها متضلّعا ، وأديبا بارعا ، وورعا تقيّا ، وكان مخلصا في أعماله وأقو اله ، وينزع للإصلاح كثيرا ، فعندما سكن أوّلا مشهد الرضا عليه السلام كانت يومذاك فتن ومعارك تسرّبت إلى صفوف العلماء ، فكان المترجم له العامل الوحيد لتوحيد صفّ رجال الدين ، والقضاء على كلّ ما حدث بينهم من اختلافات ، وحدث مثل ذلك في قمّ أيضا ، فتلافاه المترجم له فقبره في مهده ، وكان كثير التواضع ، يجالس سواد الناس ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، وظلّ كذلك بعد أن رجع الناس إليه في التقليد ، وأصبح من أكابر العلماء والمدرّسين ، فلم تتبدّل عاداته ، ولم تتغيّر أخلاقه ؛ ولذلك كانت له مكانة سامية جدّا في نفوس الجميع ، ولعلّ أكبر دليل على إخلاصه ، هو تكتّمه في أكثر أعماله ، إلّا ما كان ظاهرا للعيان كتشييد المدارس والمساجد ، وإنارة بعض الأماكن المقدّسة ، وتقديم الرواتب والمخصّصات لطلّاب العلم والمحتاجين ، فقد ترك من الباقيات الصالحات كثيرا في مشهد الرضا عليه السلام وقمّ وغيرهما . . .
وكان يحبّ كلّ الناس ، ويشعر بآلامهم وآمالهم ، ويستمع إلى الآراء والشكاوى والمشاكل بنفسه ، ويحلّ ما استعصى بأنجع الأساليب وأشدّ الطرق اختصارا ، لم يسمع منه أنّه دعا إلى نفسه ، أو ادّعى لها أكثر من قدرها ، كما لم تسمع منه مقالة سوء في أحد من معاصريه ، كان يمدح كلّ العلماء ويوثّقهم ، ويثني على من يذكر عنده بالخير ، ويقدّم الغير على نفسه دائما ، ويحمل الناس على الاعتقاد وحسن الظنّ بالجميع ، ولم يدّخر وسعا في كلّ عمل يظنّ أنّه يعود على الإسلام والمسلمين بفائدة .
عرفته من عشرات السنين ، من طريق والده وابن عمّه السيّد حسن الصدر [ سها في تعبيره عنه بابن عمّه والصواب أنّه خاله حفيد عمّ أبيه . « ع » ] اللذين كانت لي بهما وبغيرهما من رجال أسرته أوثق الصلات ، فلم أسمع منه ولا عنه ما يعاب عليه مطلقا ؛ ولذلك فهو في نظري من الرجال القلائل الذين يحقّ للتأريخ أن يخلّد ذكرهم وأعمالهم .
انتقل إلى رحمة اللّه بعد مرض قلب لازمه سنين كثيرة ، منعه خلالها من التدريس وإمامة الصلاة لكن أخلاقه لم تتبدّل ، بل ظلّ والابتسامة مرتسمة على شفتيه ، والخلق العالي من دأبه ، وذلك يوم 19 ربيع الثاني سنة 1373 ، فخسر به الإسلام أحد رجاله ، والعلم أحد أبطاله ، وكان يومه مشهودا في قمّ ، فقد بكته طبقات الناس ، وفجع به القريب والبعيد ، وخسر به طلّاب العلم دعامة كبيرة ، وصلّى عليه السيّد البروجردي ، وخلفه الألوف من أهل العلم والتقوى ، ودفن في بقعة العلماء ، في رواق حرم فاطمة ابنة الإمام الكاظم عليه السلام بجوار قبر الشيخ عبد الكريم الحائري ، وأقيمت له الفواتح ومجالس العزاء في قمّ وطهران وخراسان وغيرها من مدن إيران ، وفي النجف وكربلاء والكاظميّة وغيرها من مدن العراق ، وفي سوريّا ولبنان وبعض الممالك الإسلاميّة ، ورثاه كثير من الشعراء بالعربيّة والفارسيّة ، وأصدر بعض فضلاء قمّ ذكرى له بالفارسيّة ، بمناسبة مرور سنة على وفاته .