تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
- من جرّاء تلك النجاحات - تدفّقا ملحوظا للانتساب إلى الكلّيّة ممّا أكسبها وإعداديّة البنات سمعة عاطرة لدى وزارة التربية الوطنيّة اللبنانيّة ، وعند مختلف طبقات الشعب .

الرحلة الأفريقيّة الثالثة

هذا التباعد الكبير بين المستوى المادّي والمستوى العلمي ، أهاب بالإمام المؤسّس إلى أن يلجأ مرّة ثالثة وأخيرة إلى المهاجر العاملي ، وهو المؤمّل في الشدائد ، والمأمول الوحيد للمشاريع الخيريّة الإنسانيّة ، فكيف بالجعفريّة وهي إحدى منجزاته الكبرى ، ومرتكز أريحيّاته التي لا تعدّ ؟ وها هو الإمام يوفد عام 1956 محطّ رجائه الدائم ، ومناط أمله نجله المرتجى السيّد جعفر ، فينهض بالعبء كعادته ، ويروح يطوف بأفريقية الغربيّة ضاربا الرقم القياسي في التنقّلات والأسفار عبر أرجاء أفريقيا ، ومجاهيلها الخطيرة ، متحمّلا العنت والإرهاق في سبيل الجعفريّة ، هذاالولد المارد للإمام العظيم الذي يجب أن يستمرّ في البقاء ، ويجب أن ينتصر على المحن والصعاب مهما كانت ، فالقضيّة لم تعدّ قضيّة مشروع علمي جبّار وحسب ، ولم تعدّ قضيّة جيل برمّته ، يحفظ من الضياع والجهل والتشرّد ، بل أصبحت قضيّة شعب بكامله وانتصارها انتصار الشعب ، وحرّيّة الشعب ، وحفظالدين والديّانين ، وولادة جيل جديد تنطلق أفواجه من الجعفريّة ، عاما بعد عام جيل مؤمن بربّه ووطنه وامّته . عاد رسول الإمام رئيس الكلّيّة مظفّرا ، فأتمّ تجهيزات الكلّيّة ، ونواقصها ، ممّا جعل الإمام المؤسّس يطمئنّ لأوّل مرّة إلى مستقبل زاهر للكلّيّة ، بما تحقّق لديه من همّة نجله ، وتفانيه الدائب - من قبل ومن بعد - في سبيل رعاية المشروع وتطويره ، وتكريسا لهذا الجهد الجاهد ، من النجل المجاهد ، وتبريكا له ، أثبت سماحته كلّ ذلك على لوحة رخاميّة مثبتة في قاعة مدخل الكلّيّة الجديدة تبقى درسا للأجيال .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 310 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية