بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين
وفّقني اللّه - سبحانه - لبناء هذا الصرح سنة 1370 هجريّة ، وقد أسميته : « بناية المهاجر » ، اعترافا منّي بفضل أبنائي الأعزّاء في أفريقيا الغربيّة ، ثمّ وقفته معهدا علميّا لناشئتنا الحبيبة في كلّ خلف من هذه الامّة ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
عبد الحسين شرفالدين الموسوي
الرحلة الأفريقيّة الثانية
إلّا أنّ هذا المشروع الضخم ضخامة الحاجة إليه ، كان لا يزال بحاجة إلى ضروريّات جمّة ، وتجهيزات علميّة وفنيّة كثيرة ، وعلى الأخصّ إلى ريع ثابت يردّ عن الكلّيّة غائلة العجز المادّي المرتقب لمشروع إنساني كهذا المشروع ، فأنفذ ابنه السيّد جعفر ثانية إلى أفريقية الغربيّة عام 1954 ، حاملا نداءه الشهير للمهاجرين الذين ضربوا المثل الأعلى في البذل والعطاء ، فأقبلوا عليه إقبالا منقطع النظير ، سيّما وقد رأوا أمو الهم قد انقلبت بنيانا شاهقا ، وزرعت في الأرض الموات ، لتتفجّر نباتا طيّبا ، وتتسلسل نميرا عذبا يسقي العطاش وينقع غلّة المحرومين .
وهكذا عاد ابنه بما سدّ الديون المتراكمة ، وأنجز ما تبقّى حتّى خاتمة الصرح التي تبرز تاجا على هامّته ، إلّا أنّه لم يسدّ الديون المقبلة ، ولا استطاع أن يقيم ريعا ثابتا للكلّيّة ، وراحت الديون تتراكم من جديد ، والكلّيّة تسير ببطء مادّي شديد سيرا لا يتناسب مطلقا والخطوات العلميّة الثابتة ، والنجاحات المتصاعدة في الامتحانات الرسميّة ، يحقّقها طلّاب الكلّيّة ، وطالبات إعداديّة البنات ، بمختلف الشهادات الابتدائيّة بفرعيها ، والتكميليّة بفرعيها ، والبكالوريا بفرعيها ، مع فرع « المتريكلاشن » الخاصّ بالطلّاب الفلسطينيّين الذين سجّلوا