تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
النواة التي بدأت بغرفتين في بيته ، ثمّ بثالثة ، ثمّ انتقلت قبيل الحرب - إلى بناء كان قد شيّده خصيصا لاستقبالها ، يقوم على بوّابة صور مكان التلال الرمليّة الكثيفة . وكم شوهد سماحته يرفع الرمال بنفسه على منكبيه أثناء مباشرة العمل ، ليثير في نفوس الرافعين من عمّال ومؤمنين متطوّعين حميّة الجهاد في سبيل اللّه ، ورفع دعائم العلم الموصل إلى اللّه فولدت المدرسة الجعفريّة هناك ، لبنة لبنة ، غرفة غرفة ، فوق طابق أرضي ، مؤلّف ستة من مخازن .

إدارة الجعفريّة

وكان لابدّ من اعتماد أحد حواريي الإمام الأكفّاء ، للنهوض بالنواحي الإداريّة والثقافيّة والتوجيهيّة ، فانبرى نجله السيّد جعفر ، وكان الإمام قدس سره قد هيّأه للعبء الكبير منذ صغره ، فراح يرعى الكلّيّة النواة تعليما وإدارة وتوجيها ، واقفا عليهانشاطه وشبابه وغيرته ، صارفا كلّ وقته وجهده ، حتّى أنّه ضحّى بالسنتين الباقيتين من تخصّصه في سبيل احتضان الجعفريّة ، والسير بها صوب غايتها البعيدة التي أرادها له الإمام ، الكلّيّة الثانويّة الكبرى .

الجعفريّة ومحنة فلسطين

وما إن أطلّ شهر أيار من عام 1948 عندما حلّت كارثة فلسطين ، حتّى تدفق آلاف النازحين ، من أشقّائنا الفلسطينيّين إلى صور ، فما كان من السيّد جعفر إلّا أن فتح لهم أبواب الجعفريّة ، دون قيد أو شرط يأوون إليها في ليلهم ونهارهم ، ويجدون فيها كلّ ما يخفّف عنهم من هول الكارثة وذلّ التشرّد ، وجنّد نفسه وطلّابه ومعلّميهم وشبيبة صور المناضلة لخدمتهم واستقرارهم ، واستمرّ الإيواء والخدمات شهورا ، حتّى استطاعت الحكومة أن تؤويهم في خيام وبيوت على مداخل صور .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 306 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية