تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

الإمام في الساح

كان جبل عامل عامّة وصور ومنطقتها خاصّة في محنة ، حين أطلق الإمام شرف‌الدين صيحته ، وقال كلمته ، وحقّق امنيّته ، فبدا من الطبيعي أن يبتدئ الصراع رهيبا ، ثمّ يحتدم ، ثمّ تنحسر المعركة عن مثل ما انحسرت عنه واقعة الخندق ، حين « برز الإيمان كلّه ، إلى الشرك كلّه » « 1 » . تلك معركة علويّة ربّانيّة فاصلة ، وهذه معركة علويّة إيمانيّة حاسمة ، استمدّت سماتها وخصائصها من وثبات عليّ عليه السلام ، وثباته على الحقّ . ولا غرابة في ذلك ، فالإمام حفيد عليّ وشبل عرينه ، وثمالة الذؤابة الهاشميّة الصافية التي ما اعتراها على الزمن ذبول ، ولن يعتريها ما دام أصل شجرتها ثابتا وفرعها في السماء . أجل ، انبرى سماحته للسلاح بلا سلاح إلّا سلاح الإيمان باللّه ، وبعزيمته التي لا تفلّ ، وبالنخبة من صحبه وذويه الذين عاهدوا اللّه وعاهدوه أن يشدّوا من أزره ، ويفدّوه بالنفس والنفيس . ولكنّ الأمل عريض ، والغاية بعيدة ، والوصول إليها لا تكفيه أريحيّة الأريحيّين مهما بلغت خصوصا وهم نخبة قلائل ، فوقع العجز المادّي بالميزانيّة أوّل ما وقع عام انبثاق النواة نواة الكلّيّة ، وكان ذلك سنة 1938 . ثمّ وقعت الحرب العالميّة الثانية ، واكتوى العالم بنارها وأوارها ، وعطّلت المشاريع - كبيرها وصغيرها - وحبست الإنسانيّة أنفاسها جزعا من الغزو الهتلري الكاسح ، ولم يعد من همّ أيّ إنسان سوى نفسه وإدامه ، إلّا الإمام الذي بقي يرعى الوليد البكر وسط الزعازع بعينيه وأصغريه ، وكلّ ما وصل إلى يديه من خاصّ وعامّ ، حتى وضعت الحرب أوزارها ، فراح يسعى جاهدا إلى زيادة صفوف الكلّيّة -
هامش
( 1 ) - . بحار الأنوار 215 : 20 ، ح 2 .