خاتمة ولنذكر عن خاتمة حياته تحت هذا العنوان كلمة للعلّامة المفضال الشيخ محمّد جواد مغنية عليه الرحمة « 1 » وهي في ص 268 من كتابه الإسلام مع الحياة ، فقد ذكر هناك كلمة تقريظ منه
قدس سره لبعض كتاباته وقال :
وقد أراد اللّه لهذا السيّد - وهو على وشك اللحاق به - أن يختم حياته بمكرمة دونها المكرمات وصالح الأعمال ، واختم بها هذا الكتاب ؛ لأنّها من موضوعه في الصميم ، وليكون «
خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
» « 2 » ، وقد جاءت هذه المكرمة حجّة بالغة ، ودليلا قاطعا على أنّ الدين ورجاله الحقيقيّين الشرفاء هم في خدمة الشعوب والصالح العامّ ، لا في خدمة الإقطاع والاستعمار .
قبل أن يتمرّض السيّد مرضه الأخير بأيّام زار لبنان شاه إيران ، ولدى وصوله إلى بيروت أرسل وفدا من حاشيته إلى مدينة صور يرجو السيّد أن يزور الإمبراطور ، وقيل له : إنّ الغاية من الزيارة تأييد الشيعة وإعزاز الطائفة ؛ لأنّ الشاه هو الملك الشيعي الوحيد بين الملوك والرؤساء ، ولكن السيّد أدرك أنّ الهدف الأوّل تدعيم مركز الشاه في العالم الإسلامي ، وبخاصّة إيران بعد أن ضعف بسبب حلف بغداد .
فقال للوفد : إنّي أبرأ إلى اللّه من كلّ من يمتّ إلى الاستعمار وحلف بغداد بسبب كائنامن كان .
فقال الوفد : إنّ الإمبراطور يريد أن يقدّم مساعدة ماليّة كبرى لكلّيّتكم الجعفريّة .
فأجاب السيّد بأنّ الأمر يعود إلى الدين والمبدإ لا إلى المال والحطام ، ولا إلى التشيّع والتسنّن .
هامش
( 1 ) - . هو الشيخ محمّد جواد بن الشيخ محمود بن الشيخ محمّد مغنية ، عالم فقيه وبحّاثة ، محقّق واسع الاطّلاع ، وكاتب جيّد القلم ، وأديب كامل ، ولد سنة 1322 ، وقد انكبّ على التأليف في نصرة الدين والمذهب ، فصدر له ما يقارب الخمسين كتابا في مواضيع مختلفة ، وكلّها نافعة وجيّدة ، توفّي سنة 1400 .
( 2 ) - . المطفّفين 26 : 83 .