تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
المجيدين ؛ ذلك لما له من المكانة العلميّة السامية في الأوساط المثقّفة ، والمنزلة العظمى بين المجاهدين الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين والوطن والشعب . إنّ المواقف الحاسمة التي وقفها الإمام شرف‌الدين ، والدفاع المذهبي الذي ، قضى حياته الغالية فيه ممّا يبعث في النفوس الفخر والاعتزاز به ، والإقبال إلى قراءة واستيعاب ما أنتجه قلمه السيّال المتدفّق بالبحث العلمي المجرّد عن شوائب العصبيّة ، والبعيد عن إنكار الحقّ والحقيقة ، والمتجنّب عن الانحراف عن طريق الصواب . والجهاد الوطني الذي قام به ضدّ الاستعمار الفرنسي الغاشم ؛ للحفظ على كيان بلاده وأبناء امّته ، واسترداد حقوقهم الضائعة ، وقطع الأيدي العابثة في طول البلاد وعرضها . هذا الجهاد المنبعث عن العقيدة الراسخة بلزوم حفظ النفوس البشريّة البريئة ، واليقظة التامّه للذبّ عن مصالح البلاد ، والحصول على خيراتها لصالح أبنائها ، لا لصالح المستعمرين المسيطرين بقوّة النار والسلاح . . . هذا النوع من الجهاد المقدّس كان ولا يزال يلهج به الناس مصحوبا بذكر الإمام شرف‌الدين قدّس اللّه نفسه الزكيّة . والجهود الجبّارة المشكورة التي بذلها الإمام شرف‌الدين في سبيل تثقيف أبناء وطنه بالثقافة الدينيّة الخليطة بالثقافة العصريّة ، والمدارس التي سعى في تشييدها ، من ابتدائيّة ومتوسّطة وثانويّة القائمة الآن لخير دليل على مدى سعي الإمام في الأخذ بأيدي الناس ، وإخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، ومن هاوية الاميّة إلى أوج الثقافة ، ومن شقاء عدم المعرفة إلى سعادة العرفان . كلّ هذه العوامل المختلفة سببّت تعرّف كافّة الطبقات بالسيّد شرف‌الدين ، والنظر إليه بعين الإكبار والاحترام ، والإقبال على مؤلّفاته القيّمة ، ومقالاته العلميّة إقبالا منقطع النظير . ولست بمبالغ إذا قلت : إنّ الإمام شرف‌الدين هو الوحيد بين علماء الشيعة الإماميّة في كثرة طبعات مؤلّفاته ، وانتشارها انتشارا هائلا بين الناس . انتهى ملخّصا .