وإيمان وثيق بالمعركة المصيريّة التي دارت رحاها سجالا .
وشاهدت صور أنواعا من الضيم والأذى ، والمحاولات الفتّاكة بزعيمها الروحي ممّا اضطّره ترك مدينته متّجها إلى دمشق .
وعندما شعر المستعمرون بخيبة الأمل أحرقوا مكتبته ، وأباحوا داره للسلب والنهب .
ولم يدم بقاء السيّد طويلا في دمشق ، فقد ضاق الفرنسيّون به ذرعا ؛ إذ عرفت فيه الشام عالما وزعيما ومجاهدا ، وكانت معركة ميسلون نهاية بقائه في دمشق ، فلجأ إلى مصر ، ثمّ قصد فلسطين ؛ ليكون على مقربة من بلده ، يواصل منها جهاده .
وبعد جهاد مرير عاد السيّد إلى بلاده ، وكان يوم عودته مشهودا ، ولعلّ جبل عامل لم يشهد يوما كهذا اليوم يحشر فيه الجبل من جبله وساحله في بحر من الناس ، يموج بعضه فوق بعض ، وتطفو فوقه الأعلام رفّافة بالبشر ، منحنية بالتحيّة والهتاف ، بجلجلة كجلجلة الرعد في أذن الجوزاء .
وإلى جانب هذا كلّه كانت للمغفور له سفرات وزيارات ، وكان فيها موضع حفاوة واحترام ؛ لما له من مكانة علميّة ، ومنزلة روحيّة كبرى .
وفي يوم الاثنين 8 جمادى الثانية عام 1377 لبّى نداء ربّه ، فتنطفئ تلك الشعلة الوهّاجة ، ويخمد ذلك الضوء ، ويدفن إلى جنب جدّه الإمام عليّ عليه السلام في النجف الأشرف ، ولكن صدى تلك الشخصيّة اللامعة لم تنطمر ، فذكراه باقية حيّة مع مؤلّفاته الإسلامية القيّمة ودوره الجهادي سيبقى درسا نافعا للأجيال ، يترسّم آثاره كلّ مسلم غيور ، لا يرضى الهوان لعقيدته . انتهى .
وله ترجمة في مقدّمة كتابه مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام ، وهي بقلم السيّد أحمد الحسيني « 1 »
، ونقتطف منها ما يلي :
إنّ الإمام الحجّة السيّد عبد الحسين شرفالدين غنيّ عن الترجمة له ، والإشادة بذكره ، والتعريف بمكانته البارزة بين كبار العلماء ، ومشاهير المؤلّفين المكثرين
هامش
( 1 ) - . هو السيّد أحمد بن عليّ بن حسين الأشكوري الحسيني فاضل أديب ، وكاتب محقّق متتبّع ، ولد في النجف الأشرف سنة 1350 ، له رغبة شديدة في التأليف والنشر وإحياء المخطوطات .