تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ما كان بيننا حتّى سبقني إلى لقاء اللّه - وبعد عودته إلى بلده كانت العلاقة محفوظة ، وكانت الرسائل متبادلة بيننا في مواضيع علميّة وتأريخّية أحيانا ، وعندما وقفت على كتابه المخطوط بغية الراغبين في مكتبة خاله الحسن ، أبديت عليه بعض الملاحظات ، وكتبت بعض التعاليق ، وقد جمعها أخي الحسن رحمه الله وبعثها إليه دون علمي ، وقد تلقّيت منه على أثر ذلك رسالة خاصّة ، تضمّنت الكثير من لطفه وأدبه النفسي ، وبدأت بيننا صفحة جديدة ، وتوثّقت الصلة أكثر من ذي قبل . وفي سنة 1356 تشرّف لزيارة العتبات المقدّسة ، وحلّ في النجف بدار ابن خالته الحجّة المرحوم الشيخ محمّدرضا آل ياسين ولا أزال أتذكّر حتّى الآن ساعة ورودي عليه ، فقد كان يتصدّر المجلس ، ويحفّ به كبار المجتهدين من العرب والعجم ، وما إن وقعت عينه عليّ حتّى عرفني ، رغم فراقنا أكثر من ثلاثين سنة ، ووثب كالأسد واستقبلني خارج الغرفة ممّا لفت أنظار الحاضرين ، وحمل البعض ممّن لم يكن يعرف صلتنا الوثيقة على الاستفسار عمّا اعتبره مبالغة . ولمّا كتب اللّه لي حجّ بيته الحرام للمرّة الأولى في سنة 1365 عدت إلى مصر فسوريّا ولبنان ، وزرته في صور فتألّم للمفاجأة ، وكان يرغب في إخباره مسبقا ليقوم بما هو أهله وتقتضيه شهامته واخوّته من استقبال ونحوه ، ممّا لم أعتد عليه طوال عمري ، وفي تلك السفرة أطّلعت على آثاره المخطوطة ، وما تمكّن من إعادته من مؤلّفاته التي تلفت في حادثة إحراق داره ، وإجازاته في الاجتهاد من معظم مشايخه ، ولم تزل الصلة تزداد بمرور الأيّام وثوقا حتّى انتقل إلى رحمة اللّه ، وتكاد مراسلاتنا خلال السنين الأخيرة تؤلّف مجلّدا . وأرى أنّ الواجب يحتم عليّ ، والمترجم له راقد في طيّات الثرى بجوار جدّه عليّ عليه السلام ، وأنا على أهبة السفر وجنح المسير ، أكتب هذه السطور ويدي ترتعش أن أعترف له بالفضل العميم ، وحسن الإخاء وصدقه ، فهو من الأفراد الذين استمرّت صلات الودّ بيني وبينهم أكثر من نصف قرن ، ولم تختلف سيرتهم عن سريرتهم ، ولم تشب اخوّتنا شائبة ، ورأيت منهم كلّ لطف وإكرام ، ومثل هذه
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 293 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية