تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الإسلاميّة ؛ ليكون لهما شرف فتح هذا الباب ، فتبودلت بينهما الرسائل العلميّة على شكل سؤال وجواب ، وكان من نتائج ذلك العمل الطيّب كتابه المراجعات . ولمّا طغى سيل المدنيّة الغربيّة ، واتّجهت جموع الناس إلى المدارس الحديثة التي لا تعني بالتربية الدينيّة ، إن لم نقل تضعفها وتعدمها بالمرّة ، فكّر في انقاذ من يمكنه انقاذه من هذه الهوة العميقة ، ولمّا رأى أنّه لا يستطيع أن يوقف هذا التيار ، أو يصدّ الناس عنه ، قرّر فتح مدارس للبنين والبنات ، تحفظ لهم عقائدهم ، وتضمن لهم التربية الدينيّة إلى جانب التربية الزمنيّة وهكذا كان . فقد شيّد المدرسة الجعفريّة التي نمت وتوسّعت وصارت الكلّيّة الجعفريّة ، وذلك مشروع جليل ، وعمل جبّار بنّاء ، لا يثمّنه إلّا الواعون والنابهون من العلماء . وبالرغم من مرجعيّته واشتغاله بالخدمات المختلفة ، وابتلائه بقضاء حوائج الناس لم يفته الأخذ بحظّه في عالم التأليف ، بل تفوّق فيه على من تفرّغ له وانصرف إليه ، فقد أفرغ في بوتقة التأليف عشرات الكتب القيّمة الرصينة ، وقد حباه اللّه بمزايا كريمة ، وخصّه بألطاف عديدة ، وفضّله على كثير ممّن خلق تفضيلا ، فقد امتاز بذكاء خارق ، وذهن وقّاد ، وحيويّة متدفّقة ، وتفوّق بسلامة الذوق ، وبعد النظر ، وقوّة العارضة ، وكان له في الكتابة أسلوب خاصّ تميّز به عمّن سواه ، واختصّ بالدراسات الشيعيّة ، فوقف نفسه وقلمه لها ، وغربل تأريخ الإسلام غربلة دقيقة ، ميّز فيها غثّه من سمينه ، ونخل حوادثه ووقائعه صغيرة وكبيرة فعرف الصحيح من المزيّف ، والحقيقة الثابتة من الوهم والخيال ، وقرأ الأحاديث المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وأهل بيته عليهم السلام بأجمعها ممّا رواه الفريقان قراءة ضبط واتقان ، حتّى كاد أن يستظهرها كلّها ، ولقد أبان أمورا ، وكشف حقائق لم يكن ليعرفها الكثير من العلماء لو لم يبعثها قلمه الحرّ النزيه . ورابط بعد ذلك على حدود الإسلام ، حارسا أمينا للدين ، وحساما مشهورا على رقاب المنحرفين ، وجنديّا مخلصا يردّ عنه كيد أعدائه ، ويوجّه النصح والإرشاد