إلى الضالّ والمغالط من أبنائه ، وقد أدّى رسالة عظيمة قد يعجز عن تأديتها جيل بكامله ، وامّة بمجموعها .
وقد يرى البعداء من القرّاء مبالغة في هذا القول ، أو إغراقا في الإطراء ، ولكنّ الذين عرفوا المترجم له ، وقرأوا كتبه يعلمون ما يقول جيّدا ، ويعترفون به بإذعان ، ولا أكون مبالغا إذا قلت بأنّ المذهب الجعفري على ما هو عليه من حقّ وظهور ووضوح مدين للمترجم له ، فقد نشره من جديد بأسلوب العصر ، وخدمه بكلّ ما أوتي من براعة وعبقريّة ، فأظهر الحقّ ، وأزهق الباطل ، فنصره اللّه على أعدائه نصرا كبيرا ، وفتح له فتحا مبينا «
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
» « 1 » فهنيئا له ، وشكر اللّه سعيه ، وأجزل أجره .
لقد كان المترجم له مأثرة من مآثر الوقت ، وآية كبرى ازدهى بها العصر الحاضر ، وحسب هذا القرن مفخرة أن ينبغ فيه مثل هذا العبقري الفذّ ، وحسب عاملة أن تقلّ باحتها علما خفّاقا للدين ، وسيفا مشهورا للهدى مثله من بقايا العترة الطاهرة عليهم السلام فلقد فاق أقرانه بثروة علميّة طائلة ، وقوّة في العارضة وفلج في الحجّة ، ورصانة في الأسلوب ، وجودة في السرد ، واهتداء إلى المغازي الشريفة ، والدقائق البعيدة المرمى ، والغايات الكريمة .
فماذا يقول الواصف فيه ؟ أهو مجتهد فاضل ؟ أم متكلّم بارع ؟ أم فيلسوف محقّق ؟
أم أصولي ضليع ؟ أم مفسّر كبير ؟ أم محدّث صدوق ؟ أم مؤرّخ ثبت ؟ أم خطيب مصقّع ؟ أم باحث ناقد ؟ أم أديب كبير ؟ ! نعم هو كلّ ذلك .
أضف إليه أنّه ذلك المجاهد الدائب على المناضلة دون الدين ، والمكافح المتواصل دفاعه عن المذهب الحقّ ، تشهد له بذلك كلّه المحابر والمزابر ، والكتب والدفاتر ، والخطب والمنابر ، وأعماله الناجعة ، ومحاضراته البديعة ، وحجاجه الدامغ .
وقد كانت بداية صلتي به في حلقة شيخنا الخراساني ، ثمّ توثّقت بواسطة خاله الحجّة السيّد حسن الصدر - الذي لم يكن بيني وبين أحد من الصلة والاخوّة مثل
هامش
( 1 ) - . الحديد 21 : 57 .