تضعهم في صفوف العلماء الذين يصحّ لنا القول أنّهم ورثة الأنبياء ، وأبرز الذين أقصد في هذا المجال الإمام المجاهد السيّد عبد الحسين شرفالدين ، زعيم ثورة العشرين ضدّ الانتداب الفرنسي ، والإمام القائد السيّد موسى الصدر الذي خلفه في مركزه فكان خير خلف لخير سلف .
وإذا كان هذا الحديث يتمحور حول السيّد شرفالدين ، فإنّ لحديث السيّد الصدر موعدا أرجو أن يكون قريبا إن شاء اللّه .
أحسبني دخلت في الموضوع الذي دعاني إلى الكتابة إنّه موضوع مؤتمر وادي الحجير الشهير ، وقد أجملت القول فيه ظروفا ومقدّمات ووقائع :
عقد المؤتمر يوم السبت 5 شعبان 1338 هجريّة / 24 ، نيسان 1920 ميلاديّة ، وقد حضره كبار العلماء والزعماء والأعيان والثوّار ، والسواد الأعظم من قرى جبل عامل ببشارته وشقيفه ، وقد سجّل وقائعه العديد من الكتّاب والمؤرّخين والشعراء في سياق أحداث جبل عامل ، وحركته الثوريّة ضدّ الانتداب الفرنسي .
ونكتفي باستعراض المؤرّخين الذين شاهدوا وسمعوا وقائع المؤتمر ، ثمّ وصفوا ما شاهدوه وسجّلوا ما سمعوه ، فأصبحوا بذلك المصادر الأولى لأحداث سنة 1920 بما فيها أبرزها « مؤتمر وادي الحجير » . وهناك مصادر أخرى تكاد تنقرض ؛ لأنّها تعود إلى المعمّرين ممّن حضروا المؤتمر ، ثمّ حدّثوا بما شاهدوا وما سمعوا .
أمّا من عايش تلك الأحداث ، وكان من فعّاليها وسجّلها في كتاب أو صحيفة فهم :
سماحة السيّد عبد الحسين شرفالدين ، فضيلة الشيخ سليمان ظاهر ، فضيلة الشيخ أحمد رضا ، فضيلة الأستاذ الشيخ محمّد عليّ الحوماني ، فضيلة الأستاذ محمّد جابرالعاملي من آل صفا ، فضيلة السيّد عليّ شرفالدين أمين سرّ الإمام شرفالدين ، ومرافقه مدى الحياة ، وكاتب جميع ما ألّفه من كتب ، وما أملاه من رسائل ومذكّرات ، ومسجّل جميع ما ارتجله من خطب هامّة في جبل عامل وبيروت ودمشق والقاهرة ، فضلا عن عشرين شاعرا أرّخوا لهذه الأحداث شعرا ، وجميع قصائدهم لا تزال محفوظة لدى آل شرفالدين ، وهي معدّة للطبع في
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 231
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٣١