تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
هذا من أكبر دوافعي إلى استعادة هذه الذكريّات ، ونقلها عنهم ، وعن مؤرّخي وقائعها توثيقا لها بأولئك وهؤلاء كمصادر لتلك الوقائع ، ومن دوافعي إلى استحضار هذه الوقائع أيضا ، أنّ والدي رحمة اللّه عليه - كان أثيرا عند الإمام شرف‌الدين ، وتلميذا له . كما كان جدّي أثيرا عند أبيه المقدّس السيّد يوسف شرف‌الدين ، ومن معاصري المدرسة الإسلاميّة الشرعيّة التي أسّسها في « شحور » ، ثمّ في « طورا » « 1 » . وهكذا نشأت في أحضان والد ملتزم يحترم العلماء العاملين ، ورجال الدين المجاهدين ، وقد أورثني هذا الاحترام ، وزرعني أنا وأخي محمّد في الكلّيّة الجعفريّة في صور ، فكنّا من تلاميذها زمنا طويلا ، أمكننا من التعرّف بالتفصيل على ذلك الطود الشامخ ، والعلم الباذخ ، وخلقه العظيم ، وعواطفه الأصيلة التي تسع الدنيا . وإنّ حديثي هذا هو حديث إخلاص ومحبّة وصدق ؛ تطبيقا لما علق في الذهن من شروط النقد الأدبي ، عند تقييم كتاب أو عالم أو كاتب أو شاعر ، وهو أن يكون القائم بهذه المهمّة محبّا لما أو لمن يريد تقييمه أو دراسته ، أو أن يكون غير كاره له على الأقلّ ، وأصول علم النقد تمنعه من الكتابة حوله ؛ لأنّه يقع في الشطط إذا كتب . ولابدّ لي وأنا أخوض هذا الموضوع من القول أنّ بعض من تناوله خالف أصول القاعدة الأدبيّة ، فوقع في الشطط ، وبعضهم لم تتحكّم بهم عقد الكره أو الحساسيّة ، فكتبوا على سجيّتهم وعفويّتهم في وصف هذا المؤتمر وصفا إيجابيّا ؛ لأنّه إن لم يحب قيادة ذلك المؤتمر فهو بريء من عقد الكراهيّة أو الحساسيّة . أمّا حبّه - إن صحّ التعبير - فهو أقرب إلى الإعجاب ببلاغة أو موهبة أو جرأة أو إخلاص قيادة هذا المؤتمر . أمّا أنا فإنّني اقدّر السادة القادة وأعجب بما منحهم اللّه من مواهب ومبادرات
هامش
( 1 ) - . المغفور له السيّد محسن الأمين في كتابه خطط جبل عامل .