من خلال طرفي الحلقة من متطوّعة « المغرب العربي » ، وتابع سيره متّخذا طريق وادي الليطاني الوعرة « 1 » ، وآوى إلى كهف هناك ومن عجيب الصدف أن يكون نفس الكهف الذي آوى إليه السيّد صالح قبل 138 سنة ، وأن يكون خروجه من شحور على يد متطوّعة من مسلمي المغرب العربي ، كما كان خروج السيّد صالح من لومان عكّا على يد أحد متطوّعة مسلمي جبل عامل ، وأن يسلك إلى وادي الليطاني نفس الطريق الوعرة التي سلكها السيّد صالح .
يحدّث بذلك « الطحّان » المقيم بحكم عمله في بيته على ضفة النهر ، نقلا عن أبيه عن جدّه ، ثمّ جدّه الأعلى الذي استضاف السيّد صالح ، كما حدّث أحد أحفاده الإمام شرفالدين حين استضافه بنفس الكهف .
وكذلك يتحدّث المعمّرون ، وآخرهم والدي الشيخ عليّ إسماعيل رحمه الله عن أحداث سنة 1920 ، ويقفون عند « مؤتمر وادي الحجير » طويلا ؛ لأنّ جميع من كان لديه دابّة يمتطيها ، وجميع من يستطيع السير مسافة طويلة ، كلّ هؤلاء حضروا ذلك المؤتمر ، وحدّثوا عن مجريات وقائعه ، وكانوا فخورين بانتسابهم إلى بلدة شحور التي ينتسب إليها الإمام شرفالدين ، وهو أبرز وأهمّ من حضر المؤتمر ؛ لأنّ الاستقبال العفوي الذي جرى له هناك لم يجر لغيره من كبار العلماء والزعماء والثوّار « 2 » ، ولم يرتفع فيه صوت غير صوته بحيث أنّ مقرّرات المؤتمر أخذت من نفس خطابه في ذلك المؤتمر .
ويتحدّث المعمّرون في بلدتي شحور ، وفي البلدات المجاورة لها ، عن الحملة العسكريّة التي داهمت « شحور » قبل بزوغ الفجر لاعتقال الإمام شرفالدين ، وحين فاتهم ذلك صبّوا جام غضبهم على بيته فأحرقوه ، وعلى أسرته فنكّلوا بهم ، واعتقلوا من طالته يدهم منهم ومن آل الحسيني وغيرهم من العائلات الشحوريّة .
هامش
( 1 ) - . الإمام شرفالدين في كتابه صفحات من حياتي ، أي كتاب بغية الراغبين .
( 2 ) - . المرحوم الأستاذ محمّد عليّ الحوماني في مجلّته العروبة ، م 1 ع 20 ، 1934 .