من أحداث 1920 في جبل عامل مؤتمر وادي الحجير
دعاني إلى الدخول على خطّ المؤرّخين لهذا الحدث الهامّ حوافز جمّة : منها : أنّني من قرية « شحور » التي كانت مسرحا للأحداث في زمن أحمد باشا الجزّار عام 1782 بإحراق بعض بيوتها ، وقتل بعض شبابها ، واعتقال بعض شيوخها ، ولا تزال صخرة عندنا تعرف ب - « صدر القتلى » ، وهي في الساحة التي جرت عليها المعركة الحاسمة بين أهالي شحور بقيادة الشيخ حمزة النصّار العسكريّة ، وإدارة الشيخ عليّ الزين السياسيّة من جهة ، وعسكر الجزّار بقيادة زمرة من عتاة المجرمين .
وقد أبلت « شحور » بلاء حسنا في الدفاع عن أرضها وكرامتها ، وأثخنت قتلا وإصابات من الطغمة العاتية .
واستشهد في هذه المعركة قائدها الشيخ حمزة ، وانسحب الشيخ عليّ الزين من شحور ، ثمّ من لبنان إلى الهند ، فكان له فيها شأن كبير .
واستشهد فيمن استشهد السيّد هبة الدين شرفالدين شقيق السيّد صدر الدين والسيّد محمّد عليّ اللذين التحقا بأبيهما السيّد صالح الذي تهجّر قبلهما إلى العراق هربا من ظلم الجزّار وعسفه ، وكان السيّد صالح رحمه الله معتقلا في لومان عكّا .
وحكاية خروجه من سجنه تقرب من الكرامات ؛ إذ أنّه وجد حائط سجنه مشقوقا فخرج منه « 1 » ، وقد تبيّن أنّ أحد حرّاس السجن من إحدى قرى جبل عامل القريبة من عكّا ، هو الذي شقّ الحائط ليلا ؛ لتسهيل مهمّة خروج هذا العالم الكبير .
هامش
( 1 ) - . راجع كتاب بغية الراغبين في أحوال آل شرفالدين السيّد عبد الحسين شرفالدين ، وكتاب تكملة أمل الآمل في علماء جبل عامل للمرجع الكبير السيّد حسن الصدر قدس سره - دار الأضواء - بيروت 1986 .