الانتداب الفرنسي وحجّة الإسلام شرفالدين
« فرنسا والقوى السياسيّة اللبنانيّة » عنوان لتحقيق قيّم نشرته الشراع العدد رقم 234 تأريخ 8 / 9 / 86 .
مع تقديرنا التامّ لجهد من كتب ، وعلى الأخصّ ما كتب عن ذيّاك الرعيل الذي قاوم الظلم والقهر ، وكلّ رموزه ومن أبرزها الانتداب الفرنسي ، إلّا أنّنا نستغرب ونتساءل كيف يغفل عن ذكر جهاد كريم من أكرم الكرام ، حجّة الإسلام عبد الحسين شرفالدين ، السيّد الإمام المجاهد الثائر الحازم الصابر ، والقائد القادر ، الذي قاوم كلّ حالات الانتداب والاستعمار ، وحارب كلّ أنواع الظلم والاستئثار ، وأغنى المكتبة الإسلاميّة بمؤلّفات مراجع قلّ نظيرها ، ويتعاظم يوما بعد يوم تأثيرها ، وتصدّى لمحو الاميّة ومكافحة الجهل ، فشيّد الصروح الثقافيّة وعمل على مكافحة الانحلال الخلقي والتفكّك الاجتماعي ، كما أسّس المؤسّسات التربويّة والاجتماعيّة ؟
فذّ من عاملة تصدّى بشجاعة الأبطال لكلّ أنواع القهر والظلم ، ممّا أوجب استدراك الخلل الذي حصل تقديرا لمصداقيّة مجلّتنا الشراع ، وتعبيرا عن حقيقة مواقف صاحبهاالقوميّة والوطنيّة ، فنتوجّه إلى قرّاء الشراع ببعض من فيض جهاد الإمام شرفالدين وحصرا نضاله الشرس ضدّ الانتداب الفرنسي ؛ ليعلموا أنّه كان طليعة من ناضل وتصدّى وقاوم وصمد ؛ ولهذا قرّر الفرنسيّون ملاحقته واعتقاله ، وكان ذلك سنة 1920 ؛ إذ حمل عليه الفرنسيّون من مركز إقامته في صور إلى مسقط رأسه « شحور » حيث قرّر أن يغادرها متخفّيا ، فلجأ إلى كهف في وادي نهر الليطاني ممّا أفسد على الفرنسيّين خططهم فباءت حملتهم التي داهمت شحور لاعتقاله بالفشل .