وعندما اشتدّ غضبهم عمدوا إلى إحراق منزله ومكتبته فيها ، ثمّ عادوا إلى مداهمة بيته في صور ، فاستباحوه وضاعت المكتبة الإسلاميّة الكبرى التي ورثها عن أسرته ، إضافة إلى ما جمعه من كتب قيّمة ، ومخطوطات نادرة فضلا عن مؤلّفاته الشخصيّة .
ومن كلامه في مقدّمة واحد من مؤلّفاته - المراجعات - : « وكنت أردت طبع تلك المراجعات لكن الأقدار الغالبة أرجأت ذلك ، فلمّا نكبنافي أحداث 1338 ه 1920 م نهبت مع سائر مؤلّفاتي يوم نهبنا في دورنا » . « 1 »
ويقول في كتابه صفحات من حياتي : « ثمّ كانت لنا مواجهات مع المسيطرين من الفرنسيّين : كيكيو « 2 » وغورو ، وشربنتيه ، ودلبستر ، وينجر ، « 3 » وقد حضر بعض هؤلاء إلى صور وفاوضونا دون خجل في أن تكون لنا الإرادة المطلقة في أسس الحكم المحلّي وفي التعيينات ، ولكنّنا رفضنا هذه المساومة ، وقد شهد بعض هؤلاء في صور وشحور ، احتشادات الجماهير الهابطة من الجبل بأعلامها الوطنيّة الخافقة ، وهتافاتها الصاخبة ، فكان له وقع في نفوسهم ، وعلموا أنّ الشكيمة التي يحاولونها شكيمة لا تروض » « 4 » .
وعندما زارته لجنة الاستفتاء الأميركيّة في صور سنة 1919 وبعد مباحثات شاقّة مضنيّة سلّمها مذكّرته الشهيرة التي جاء فيها : « أمّا بعد فإنّني اكّد البحث الذي أردته وأخي حجّة الإسلام الشيخ حسين مغنية معكم في صور ، واسجّل في هذه الوثيقة خلاصة الرأي الذي أدلينا به ؛ منعا لكلّ لبس لدى المترجم ، ودفعا لأيّ تقوّل من الذين يحرّفون الكلم عن مواضعه » « 5 » .
هامش
( 1 ) - . كذا في النسخة والعبارة بنصّها موجود في بغية الراغبين . راجع الموسوعة ج 7 ، ص 533 .
( 2 ) - . في المصدر : « كبيكو » بدل « كيكيو » .
( 3 ) - . في المصدر : « نيجر » بدل « ينجر » .
( 4 ) - . راجع الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين : 583 .
( 5 ) - . المصدر .