الصراع في سبيل الحقّ طبيعة
ولد السيّد عبد الحسين شرفالدين في الكاظميّة في بيت رفعت دعائمه على أعلام لهم في دنيا الإسلام ذكر محمود وفضل مشهود .
عاد - وهو في الثامنة من عمره - إلى عامل ودرس على والده ما يحتاجه من علوم .
وتوجّه - وهو في السابعة عشرة من عمره - إلى النجف الأشرف ، حيث عرف كطالب متفوّق .
وعند ما بلغ سنّه الثانية والثلاثين عاد إلى عامل من جديد وهو حائز رتبة الاجتهاد ، ومتمتّع بشخصيّة العالم المجتهد .
والحقّ أنّ إدراك سرّ تكوّن هذه الشخصيّة التي يتمتّع بها العالم المجتهد - وليس السيّد موضوع الدراسة - فحسب لا يمكن أن يتأتّى إلّا بعد معرفة أمرين أساسيّين . إضافة إلى أمور أخرى عديدة .
والأمران اللذان نعني نبسطهما كما يلي :
يعود الأمر الأوّل إلى الجوّ يحياه العالم في بيئته الأولى ، بيته ومحيطه وهو جوّ ملؤه الاحترام للعلم وأهله بمن فيهم الطالب ، وتسوده رغبة في الحوار والنقاش ، وإذعان للحقّ .
ولنقرأ عن هذا الجوّ الذي كان سائدا بين السيّد وأبيه وأخيه : « . . . نظمت المذاكرات العلميّة من جديد بين الأب وولديه ، كما تكون بين الإخوة والأصدقاء ، . . . وقد يشتدّ النزاع بينهم ، ويعلو الخلاف في كثير من المسائل العلميّة ، ولكنّك لا ترى إلّا البشاشة في الوجوه ، والرحابة في الصدور ، والابتسامة في الثغور . وقد تتساقط دمعات من عيون الأب القريرة إشعارا بالفرح والغبطة » « 1 » .
هامش
( 1 ) - . النصّ والاجتهاد - الطبعة الثالثة - : 14 في مقدّمة السيّد محمّد صادق الصدر .