مراثي من معناك [ كنّ « 1 » ] فرائدا * وآيات حسن من حلاك حو اليا
فهذا الخيال الحرّ بات مصفّدا * بواقعك الدامي يجرّ المآسيا
وما كان قبل اليوم إلّا أخا السهى * ينادم في الأفق النجوم الحوانيا
فألوى به الخطب المهدّ فرده * حطاما بصحراء الفجيعة خاويا
اعنّي على البلوى لنثر خواطرى * وألهمني السلوى لجمع شتاتيا
فما أنا إلّا بعض ذاتك إن تغب * فلم تبق إلّا صورة لبقائيا
أخا الودّ غاض الودّ بعدك وانطوت * ليال بها كنت السمير المناجيا
مضيت وما أبقى لي الدهر من رجا * سفغشيت زهو العمر باليأس راجيا
وخلّفت ما بين الضلوع مجامرا * تزاحم في نار الولوع المآقيا
كأنّي لم أفجع بمثلك راحلا * ولم أفتقد من قبل فقدك غاليا
هتكت حجاب الصبر بين جوانحي * ولم تبق في ساح التجلّد باقيا
بغيرك ذكرى الموت سانح فرصة * لخوض بأحداث تحيط دواميا
ولكن خطبا مثل خطبك فادحا * يلاشي بعينيّ الخطوب الدواهيا
يسمّرني عند انهيارك واهيا * كأنّك ما فقت الجبال الرواسيا
فأذكر والذكرى تعلّة واجد * عهودا كما شاء الزمان زواهيا
أقمت بهاتيك المباسم ناطقا * ورحت بهاتيك المسامع شاديا
تمدّ رواقا للشمائل عاليا * وتبسط كفّا بالفضائل جاريا
تناوبها الندمان أندى من الندى * وأطيب من فوح الأزاهر زاكيا
وتعلي مقاما للكرام ممرّدا * وتدفع شرّا للئام معاديا
تجشّمت دون المجد دنيا من العلى * طويت لها الأدنى وجزت الأقاصيا
بسعي شريف في المدى متواصل * وعزم صليب كالمهنّد ماضيا
هامش
( 1 ) - . منّا ؛ إذ هي بياض في الأصل .