الختام يكون ؟ هما وحدهما محمّد رضا وصدرالدين ، عرفا في الوهج المتألّق البداية ، وعرفا معا في تواصل الشوق النهاية .
عرفتهما في جميع مراحل نضالهما الشاقّ العسير عنواني كرامة ، هذا في شعره ، وهذا في نثره ، تأتلق الومضة عند محمّد رضا ، وتتعرّى الفكرة عند صدر الدين ، وفي الغمرة المضنية تتحوّل الومضة إلى قصيدة عند الشاعر . وفي الفرق في الواقع وما يحفل به من أضواء وظلال ، تستوي الفكرة قويّة المنطق محدّدة الهدف عند الناثر .
ويستمرّ لقاء الأخوين حتّى في الرحيل عن دنيانا ، فما إن غاب وجه صدر الدين حتّى لحق به محمّد رضا ؛ ليضعا معا الخاتمة للقصّة الرائعة التي عاشاها ، والتي من أجلها نحن هنا في هذه الساعة الباكية .
الكلمة عند صدر الدين كائن حيّ مسؤول ، هو وليد الاقتناع الكامل ، والإيمان الرحب ، والكلمة عنده وجدت للدفاع عن الحقّ ، فما نزل بقلمه عن مستوى القمم الشواهق ، من رجال الفكر عبر العصور .
والشعر عند محمّد رضا صدق في العاطفة ، ونفاذ إلى عقل وقلب ، ووله مستمرّ بالحكمة ، فما نزل بشعره عن مستوى عمالقة الشعر ، ونزّه شعره عمّا لا ينبغي له .
عزاؤنا في الدوحة المباركة التي أهدتها إلى العرب ، هذه الدوحة التي ستواصل العطاء ما لمع في دجى الليل كوكب ، وما بقي في الروض أريج وطيب .
وللأديب اللامع الأستاذ محمّد عليّ صادق هذه القصيدة :
جفاني تبياني فقم عنه وافيا * ونب عن لسان ردّه الخطب نابيا
فما زلت ريّا للصديق مروّيا * وما زلت وحيا كالأتيّ مواتيا
وما زلت نورا في الخواطر مشرقا * وما زلت روحا في السرائر ساريا
وما زلت للحبّ الوفيّ موفّيا * وما زلت للقلب الأسيّ مؤاسيا
ألا وأت بي حتّى أكفكف عبرتي * وأسلخ من أشلاء قلبي المراثيا