وليس بناديه وإن كان زاخرا * بكلّ أخي حبّ تمرّس بالبلوى
كمثلك للنارين نار صبابة * ونار بها تكوي العذول ولا تكوى
ومثلك لليومين يوم شدائد * ويوم به يستمطر المنّ والسلوى
ومثل يراع في بنانك مشرع * على نحو هزّ الرمح ساعده الأقوى
ينثّ دما في حالة وباختها * ينشّر وردا عن شمائله يروى
لك الفكر رفّافا على كلّ زاهر * صباحا يشيع النور أو ينشر الشذى
تنقّل في الأجواء للنجم واهبا * تألّقه والطير في أجوائها شدواى
طوف ليجني أو يطوف ليجتني * فيروي غليلا من مجانيه أو يروى
لك الذوق كاليعسوب عند خليّة * يقطّ غريبا شمّ من فيه ما يجوى
تخيّر للأسماع أشهى تلفّظا * وأعذب جرسا من محجّلة نشوى
فللعين ما ترتاح فيه مسارحا * مدى العين ما تجلو بمنظره العشوى
وللعقل ما يسمو بذي العقل صاعدا * إلى الأفق الأعلى إلى ساحة النجوى
أناتك أنّ الصبر أهدى محجّة * إلى الهدف الأسمى إلى قلب من نهوى
وله هذه المقطوعة في رثاء أخيه السيّد صدرالدين رحمه الله ، وهي آخر نظمه :
أشقيق نفسي ما الدموع * هلّت كما صبغ النجيع
هبني « متمّم » شعري * الباكي وقلب لي وجيع
يتني بك « الخنساء » يا * « صخري » ولي دمع يطيع
وأذن لبرد من غليلي * ما يسلسله الولوع
صبري قريع الخطب عهدك * فهوذا صبري الصريع
أمّا الذي بين الضلوع * فذاك قلبي والصدوع
آمال نفسي في الحياة * وحدها فشل ذريع
ستّون من عمري ولي * في ما يلي منه شروع