في ضحكة الألم في عبرة الأمل * في رقّة الشفاه
رأيت ما العدم * رأيت ما الأزل
عرفت ما الإله رأيت بذا ناظري * لا بخيال الشاعر
* * *
هذي الليالي لا ترى * في دفّتيها قمرا
نهارها ظلام وغيمها ركام * ورحبها زحام
أكنت كالشمس بها * تنداح في جلبابها
فتبعث الأنوار * وتنضح الأزهار
بالشذى المعطار * عهدي بها الصحراء
قد جفّ فيها الماء * أكنت فيها الطيب
والمندل الرطيب * والواحة الخضراء
ومصر والخصيب * إنّي أرى وسط الص -
حارى من جنيف منظرا
وله تحت عنوان : أناتك مهداة إلى أخي صدر الدين :
أهاجت بك الذكرى لمعسولة حوّا * أم اعتدت مرّ الهجر فارتحت للنجوى
حنانك بعض الجهد يا حبّ فالهوى * يهبّ كما يهواه ، لا مثلما تهوى
أفانين هذي الريح ، نكباء بعضها * وبعض يوافيك الجنوب بها رخوا
فديتك ، لا تعني بأوّل عارض * فما اللذّة الكبرى سوى النهبة القصوى
لئن كان هجرا جالبا لك داءه * فذاك دواء في النهاية لا أدوا
فربّ حبيب مظهر لك صدّه * يعاكس قلبا في غلائله يضوى
ينهل منك الودّ تصفية مشربا * وتعطي مقادا بعد ذلك لا يلوى
فلا هو عن حبّيك تجديه سلوة * ولا أنت بالسالي لأيّامه الغنوي