وأرسل لي بتأريخ 26 رمضان المبارك سنة 1376 بمناسبة بناء دارنا في الكاظميّة فقال :
قد سرت الدهر على جدد * أبدا كالنور المتّقد
يعطينا هديا لم يحد * عمّا يعطيه ولم تحد
ما أنت سوى علم لهدى * يهدي الضلّال إلى رشد
في خلقك فيض ندى وشذى * عبق الأزهار بكلّ ندى
في قلبك طهر ما حملت * دنسا سوداه على أحد
في صدرك دنيا كم وسعت * سوءا بفم وأذى بيد
فتّشت عن الأحقاد به * وتبارك ربّي لم أجد
العفو وكم مسحت يده * غلّا قد ران على كبد
قد صاغك من لطف أبدا * ربّ يرعاك إلى الأبد
فوصلت به رحما قطعت * من حبلك محتبك العقد
ولكم في الجزر مددت يدا * مسحت بالعطف على الحسد
فسموت بنفسك إذ شدّت * نفس الحسّاد إلى وتد
والنفس بما أخفت تعطي * خيرا بالخير بلا عدد
بوركت وبورك منتقل * كالشمس إلى برج الأسد
قد تمّ وسعدك طالعه * بيتا قد شيد على عمد
دار للصادق قد عمرت * أرّخ : باليمن وبالرشد
وانظر إلى عاطفته الأخويّة كيف تتجلّى بمصاب فقيدتنا الراحلة السيّدة امّ النهى - رحمها اللّه - ، وكيف يصوّرها بشعره الحزين فيقول :
فديتك أبا جعفر ؛ إنّ فقد امّ نهى فجيعة . . . فقدها فجيعة عالم المرأة الفاضلة في هذا العصر ، بربّك قل لي : كم يوجد في عالمنا هذا مثل امّ نهى ؟ فما أعلم ولا إنسانة ، أمثال امّ نهى بين فضلاء بني آدم قليل .